فتياً لدنيا طبعها الغدر لم تزل * تصيب بني العليا بسهم النوائب
فشا الجهل في الدنيا فتعساً لأهله * وسحقاً لهم حازوا جميع المعائب
فوا أسفا للعلم شتّت شمله * وعطّل حتّى ما له من مطالب
عسى يسعف الرحمن فيما أريده * وتقضي لباناتي وكلّ مآربي
ألفت فراق الأهل واعتضت عنهم * متون الجياد والصافنات السلاهب
تحقّر عندي همّتي كلّ مطلبٍ * ويقصر في عيني طويل المطالب
وقائلةٌ ما نلت فيما قطعته * من الأرض في شرقيها والمغارب
فقلت لها واللَّه أعظم مطلب * وفوق الذي أمّلت يا ابنة غالب
زيارة من يهدي الأنام بهديه * وتمحي به الآثام يوم التحاسب
علي بن موسى حجّة اللَّه في الورى * كريم السجايا طيبٌ من أطائب
فهل بعد هذا يا ابنة القوم مطلبٌ * تزجّ له بزل النياق النجائب
ومنها :
إمامي أمير المؤمنين الذي له * مناقب لا تحصى وأيّ مناقب
تفرّ الأعادي حين يهتف باسمه * على صهوات الخيل يا ليث غالب
فقدني إلى معناك يا خيرة الورى * ومغني الالى عن خير ماشٍ وراكب
مهابط وحي اللَّه عيبة علمه * سلالتك الغرّ الكرام الأطائب
ومن شعره يمدح به الأمير الشيخ علي بن الفارس الصعبي من امراء جبل عامل :
هي البيض يروي كلّ صادٍ شرابها * هي السمر يردي كلّ عادٍ شهابها
وهل أزهرت بالمجد أيّام ماجد * وما كان من برق المواضي سحابها
حلا لليالي أن تكدّر ما صفا * فما العتب والأيّام مرّ عتابها
أبت همّتي أن تقبل الضيم صاحباً * كأنّ نعيم الخفض فيه عذابها
إلى السيف أشكو عصبةً لا يثيرها * من النوم إلّا أكلها وشرابها
مطيتها في السبق عيرٌ مجدّع * وصاحبها عند الرحيل جرابها
شياةٌ أقامت في الذئاب كأنّها * بعد علي سالمتها ذئابها
مجيب الندا بحر الندى كاشف الردى * بعيد المدى حتف العدى وخرابها