وما افتضّ أبكار المعالي سوى امرىءٍ * إذا رامها فالروح يبذلها المهر
وما عنت تلك العذاري لو أنّها * تميل لما تصبو به الخرد الخفر
ولكنّها تصبو إلى الباسل الذي * له الزغف قمصٌ والدماء هي العطر
مضى في اعتناق البيض والسمر « 1 » عمره * وما هي إلّا البيض والأسل السمر
توزّع بين البذل والبطش كفّه * كما قلبه في كلّ همٍّ له شطر
وما ساد إلّا من يسود بهمّةٍ * ونفسٍ هما ماء الغمامة والخمر
عزائمه الشهب الثواقب حيثما * هوت لشياطين الخطوب بها ذعر
ودون اقتناء المجد مصعد أخشبٍ * ترى تحته الأعلام وهي الصوى الصغر
منيعٌ تزلّ العصم عن صهواته * ويعجز أن ترقي أواسطه النسر
ألا ربّ عزمٍ قد نحاه فدكّه * كما اندكّ حقفٌ بالرياح له نبر
وما زاك من سنح الجبال وإنّما * هو الرأي ثمّ البطش والجود والصبر
ومصداق ما قلت الشريف ابن غالب * فشاهده يوضح صحّة الخبر الخبر « 2 »
هامش
( 1 ) في التنضيد : السمر والبيض .
( 2 ) ذكر القصيدة بتمامها ابنه العلّامة السيد رضيالدين في كتابه تنضيد العقود السنية 1 : 499 - 503 ، قال : وممّا بعث إلى الشريف أحمد من المدائح الشعريّة بعد ارتحاله إلى اليمن ، ومفارقته للعشيرة والوطن ، قصيدة فريدة ، كالعقود النضيدة ، أصدرها إليه سيّدنا الوالد ، لا زال حائزاً للطرائف من المفاخر والتالد ، وهي أعراض قصيدة ابن هانىء الأندلسي التي مطلعها :فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر * وأمدّكم فلق الصباح المسفروهي من أشهر القصائد الطنّانة التي أودعها ناظمها محاسنه وإحسانه ، ثم ذكر القصيدة .
ثمّ قال : بعد تمام القصيدة : قلت : لم أجد من هذه القصيدة الغرّاء إلا هذا المقدار ، وإن كان كلّ بيت منها يرحل إليه ويزار ، وخصوصاً بيت المخلص ، فهو الذهب الخالص ، وسيّد المخالص ، وإن نظرت إلى هذا الشعر وما قبله بعين الانصاف في الاختبار ألحقت ناظمه بمصاقع البلغاء ، وبواقع الفصحاء من طبقة بشّار .
وله في هذا السيّد الشريف الأغرّ ، مدائح هي في جباه الأعصار غرر ، ولأجياد المعالي قلائد درر ، ولولا خشية الملال ، لأوردت لك جميع ما له فيه من الأقوال .