عليه إلّا الأوحدي من الناس ، فمن المناسب أن نورده من البدو إلى الختم تتميماً للفائدة ، وتسهيلًا لمن أراد مراجعته ، قال :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ربّ يسّر وأعن يا كريم
بعد حمد اللَّه الذي خلق الإنسان ، علّمه البيان ، وجعل ملكته الأدبية المشتملة على علوم العربية عُدّة لها علّم من القرآن ، فكانت صناعة النظم والنثر كالدرّ الجامع لجواهرها ، والروض المطّلع لثمارها وأزاهرها ، فما صدر منهما عن أهل السليقة وأهل اللسان هو منبع تلك الأنهار ، وشمس أنوار النهار ، وما صدر عن المكتسبة لهذا الشأن فهو الأفكار ، ومرقاة الأفهام ، وميدان التذكار .
وأفضل صلاة وسلام على أفصح مصافع الجاهلية ومدارة الإسلام ، المنزّه عن الشعر إعجازاً بهر المشاعر ، المنزّل عليه الذكر الحكيم ، وما هو بقول كاهن ولا شاعر ، مع قوله صلى الله عليه وآله « انّ من الشعر لحكماً » واستماعه من حسّان بن ثابت ، وكعب بن زهير بن أبيسلمى .
وعلى آله وأصحابه الفائزين بسعادته العظمى ، والحائزين من مدائح التنزيل الأسمى ، ما تعجز عنه القرائح نثراً ونظماً .
فيقول المنتظم رجاءً في سلك أصحاب الصراط السوي محمّد بن علي بن حيدر الحسيني الموسوي : إنّي وإن نظمت من الشعر القدر اليسير ، فأخذ عليّ أقدام الاشتهار يسير ، لم أكن قطّ محتفلًا له بتدوين وجمع ، ولم أبل بأن يقع بين بصر الأرض والسمع ، تنزّلًا عن رتب أهل البلاغة توقّياً للذمّ .
ومن يعص أطراف الزجاج فإنّه * يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم
ودوراً مع الدهر كيفما دار ، واستسلاماً في أيدي الأقدار ، وحسبك علماً بدهرنا وأقداره ، في أقواء يبت الشعر بل تخريب داره ، ولا أقول كقول الغزّى : خلت الديار ، فإنّ الوقت بحمد اللَّه تعالى لم يخل من المصطفين الأخيار ، ولكن أقول : إنّ حكمة الصانع المختار ، قضت على الدنيا أمّ الغطّة والاعتبار ، بقول الخنساء في امّ الحوار : فإنّما هي إقبال وإدبار ، فلسان الأدب ينشد ، إن كان ممّن يستهدي ويسترشد قولي :