بأهداب المديح ، عارض بها قصيدة السيّد أحمد المذكور ، فغدت في بابها مشهورة ، وفي فنّها مشكورة ، وهي من غرر غزلياته الرقيقة ، التي ملكت من سوق البلاغة حرّه ورقيقه ، وهي هذه :
لولا محيّاك الجميل المصونْ * ما بتّ تجري من عيوني عيونْ
ولا عرفت السقم لولا الهوى * ولا تباريح الأسى والشجون
كم وقفةٍ لي في طلول الحما * روى ثراها صوب دمعي الهتون
يا ربع خبّر لا جفاك الحيا * ولهان لا يعرف غمض الجفون
هل أنت مغني للغزال الذي * إليه أصبوا والتصابي فنون
وأشرقت فيك بدور الدجا * ورنّحت فيك الروابي غصون
من كلّ غيداء إذا أسفرت * جلا محيّاها ظلام الدجون
سيوف لحظيها إذا جرّدت * أثارت الحرب بكسر الجفون
وعامل القامة كم أعربت * أفعاله عن صرف ريب المنون
والشامة السوداء في خدّها * تعلّم الصبّ فنون الجنون
منيعة الحجب فنيل اللقا * منها بعيدٌ عن مرادي الظنون
مصونةً تحمي حمى حيّها * أسد الثرى من فوق قبّ البطون
حسبك لؤماً يا عذولي اتّئد * إنّي لعهدي في الهوى لا أخون
لا تطلب السلوان من وامقٍ * فذاك شيء أبداً لا يكون
فدع سكارى كأس خمر الهوى * يا صاح في سكرتهم يعمهون
يا ويح عذالي أما شاهدوا * طلعة من أهواه بل هم عمون
ظنّوا اتّباعي في الهوى ظلّة * وهم برشدي فيه لا يعلمون
أما ووجدي بأهيل الحما * وعهدي الوافي وسرّي المصون
وما لهم من منزلٍ عامرٍ * بسفح قلبي هم به نازلون
لقد أطعت الحبّ في حكمه * جوراً وعدلًا في جميع الشؤون
بذلت فيه الروح بذل امرىءٍ * لديه صعب الحتف فيهم يهون
أقول : قد عثرت على ديوانه المخطوط ، وحيث انّ هذا الديوان غير مطبوع ، ولم يعثر