وأنعم إذ بعثت إليه شعرا * كميزان تجاذبه العيون ( عين الميزان )
فقابل منه مجتلباً بدرّ * بعقد حلاه تفتخر العيون ( مناظر الرجال )
وأشكاني من الزمن المناوي * وقد قصدت له نحوي عيون ( جواسيس )
بقيت لنا بعافيةٍ وعزّة * وعندك كلّما تهوى عيون ( حافرة )
عدوّك رهن معطشةٍ وقحط * وتسقي من يواليك العيون ( السحاب )
وقال : وفيه لزوم ما لا يلزم ، وفنّ التلميح :
يا سائلي عن مكسبي * ما القصد منّي ما يصم
لكنّه بثٌّ ينادي * من له دهري مصم
أنا أحمد بن أبي دؤاد * لو وجدت المعتصم
وحبيب الطائي وا * لطوسي عنه منغصم
والعسكري وانما * ز من ابن عبّادٍ قصم
والحاتمي وأين آل * بويه عن هذا الخصم
أنا من ذكرت وإنّما * أنا بالمهيمن معتصم
ولنلزم عنان القلم عن الجري في هذا المضمار ، فغايته لا يدرك لها قرار ، فما أوردناه إنّما هو لمعة من رياض ، وجرعة من بحر فيّاض ، وإنّما أردنا بما أوردنا إثبات ما قدّمناه ، من الدعوى المعربة ، لئلّا يقال : كلّ فتاة بأبيها معجبة ، فوربّ السماء والأرض إنّها لدعوى لا يتطرّق إليها المنع ، ولا الحلّ ولا النقض ، فإذا سبرت الحقيقة بعين الانصاف كلّ السبر ، علمت بأنّه الفاضل الحبر .
ولد - رحمه اللَّه تعالى ، وأفاض على قبره الشريف شآبيب غفران توالى - سنة ألف وثنتين وسبعين ، وتوفّي في السنة المذكورة ، لم يعقب من الذكور إلّا مؤلّف هذا الكتاب ، بلغه اللَّه سعادة الدارين ببركة دعائه المستجاب « 1 » .
وقال أيضاً : فممّا ذكرته في هذا الموضع قصيدة على هذا الوزن والروي ، لسيّدي الوالد أدام اللَّه بقاه ، وأيّد سعده وارتقاه ، وهي مقصورة على الغزل الصريح ، لم يتشبّث فيها
هامش
( 1 ) تنضيد العقود السنية 2 : 227 - 238 .