هو الخلق جمعاً في المزايا وأنّني * أرى أنّه الدنيا وإن قلت واحد
فيا مؤنسي لا فرّق اللَّه بيننا * دعاء عليه للقبول شواهد
سأسعد باللقيا كأن لم يكن نوى * ولا أقفرت للإنس منّا معاهد
فمت كمداً يا حاسدي فأنا الذي * يصحّ هوىً والجسم بالشوق بايد
ولو كنت بالتقصير في الحقّ كالذي * فلي صلةٌ ممّن أحبّ وعائد
وله رحمه اللَّه تعالى :
لئن نأت بك عنّي فرقةً ونوى * فقد دنا بك منّي الشوق والفكر
فكن كما شئت في قربٍ وفي بعد * فالقلب يرعاك إن لم يرعك البصر
وممّا كتبه إلى أديب عصره ، صاحب سلافة العصر لأمر مقتضى ، وهو بمكّة سنة ( 1114 ) :
وأعظم ما يلاقيه محبٌّ * له في قرب من يهوي شؤون
فراقٌ قد قضاه عليه دهر * يدور كما يدور المنجنون
إذا ما حاول الشكوى يداوي * بها البلوى تظنّ به الظنون
فأجاب بأبيات أوّلها هذه :
لك الإخلاص والودّ المصون * فحاشا أن تظنّ بك الظنون
فأجابه رحمه اللَّه تعالى بقصيدة فريدة ، هي من أعظم أمثلة الجناس التامّ الذي هو أعزّ الجناسات البديعية ، وإذا تأمّلتها علمت قوّة علمه ، وهي هذه :
حمدت اللَّه أحمد ما يكون * على مولىً تقرّ به العيون ( الباقر )
على من نماه إلى المعالي * إلى المختار ساداتٌ عيون ( كبار القوم )
فإنّ وجوده نعمي خصوصاً * بمكّة حيث تجتمع العيون ( الجماعات )
وكم شهدت عيونٌ في بلاد * بذاك وكم به عمرت عيون ( النواحي )
فمن أدبٍ وفضلٍ مستجاد * لغيث منه تنبجس العيون ( عيون الماء )
وإفضال له التقوى مدادٌ * فلا يخشى وإن قلّت عيون ( النقود )
وأخلاق كرامٍ ليس تردا * بصرف الدهر هل تصدى العيون ( الذهب )
حباني بالمودّة واجتباني * كما تختار باللبّ العيون ( خيار الشيء )