ليالي كنّا بين لهوٍ نثيره * وخشفٍ نناغيه وكأسٍ نديرها
فدلّت عليها الحادثات بأنّها * سجيّة دنيا لا يدوم سرورها
وله من أخرى مدحه فيها أيضاً :
أشبه الغصن إذ تأوّد قدّا * وحكى الورد إذ تفتّح خدّا
وثنى للوداع في حومة البي * - ن بناناً يكاد يعقد عقدا
ولقد حاول الكلام فحاشاً * واشييه فأسبل الدمع سردا
وإذا فاجا المشوق جنود البي * - ن عبّا من المدامع جندا
لست أنسي وإن تقادم عهدٌ * عهد أحبابنا بنجدٍ ونجدا
حين غصن الشباب غضّ ونجم الو * صل سعدٌ بحسن إسعاد سعدى
وغزالًا قد أورث البدر غيظاً * وجهه الطلق والغزالة حقدا
ألف الصدّ والتجنّب حتّى * علّم الطيف في الكرى أن يصدّا
فسقى عهده العهاد وإن لم * يقض حقّاً لنا ولم يرع عهدا
بل سقاه ندى الوزير فجدوى * راحتيه أهنى وأجدى وأندى
وله من أخرى فيه :
بدا بالعتاب وثنّى بصدّ * وملّ فأزرى بعقدٍ عَقَدْ
وعلّم أصداغه الفاتنا * ت ما في مودّته من أودْ
فطوراً تعطّف كالصولجان * وطوراً تحلّق مثل الزردْ
وإن ظمئت من طراد النسيم * وردن ثنايا له كالبرد
ولمّا التقينا على غفلةٍ * وغاب الرقيب وزال الرصد
قد نظمت في أساريره * بفرط الحياء عقود النجد
أشار بساحرةٍ للقلوب * إليّ ونافثةٍ في العقد
وما ضرّ لو جاد لي بالسلام * وروّح من بعض هذا الكمد
فقد كنت أرضى بنيل القليل * وربّ غليلٍ شفاه الثمد
ومن أخرى فيه أيضاً :
أراعك أن تجري الدموع كما تجري * وقد جدّ من يجري إلى الوصل والهجر