ورأيت ديوان شعره في دار الكتب ببغداد ، ثمّ ذكر جملة من منشوراته وحكمه وقصائده الرائعة « 1 » .
قال الباخرزي : سيّد السادات وشرفهم ، وبحر العلماء ومغترفهم ، وتاج الأشراف العلوية ، المتفرّعين من الجرثومة النبوية ، الشادخين غرر الآداب في أجبنة الأنساب ، وهؤلاء متثوبة « 2 » من الشرفين في الذروة العليا ، وفي المجدين من أسنمة الدنيا ، تنوس على عالم العلم ذوائبه .
وتقرطس أهداف الآداب صوائبه ، ولم يزل له أمام سرير الملك « 3 » قدم صدق ، يطلع في سماء الفخر بدره ، ويوطىء أعناق النجوم قدره .
وأقلّ ما يعدّ من محصوله جمعه بين ثمار الأدب وأصوله ، ووصفه بأنّه ينثر فينفث في عقد السحر ، ويحلق إلى الشعرى إذا أسف ، فأمّا الذي وراءه من العلوم الإلهية التي أجال فيها الأفكار ، وافتضّ منها الأبكار ، فممّا لا يحصر ولا يحرز ، ولا يعدّ ولا يحدّ .
وقد حضرت بغداد سنة خمس وخمسين « 4 » ، وانحدرت منها إلى البصرة ، فإذا ذكره الذي سار ، ودوّخ الأمصار فطار ، ونقّب الأقطاب والأقطار ، وقد سبقني إليها ، وترادف « 5 » على أثري منه ما زاحمني عليها .
ورأيت ديوان شعره في دار العلم « 6 » ببغداد مدوّناً ، يزن إلى وراقته المستفيدون ، أحمر منقّشاً ، وأبيض مدوّراً .
وقد صحبته عشرين سنة ، أرتدي في ظلال نعمه العيش الناعم ، حتّى عادت فراخ وسائلي قشاعم ، فكم زممت إليه المطية ، وركزت على مكارمه الحظية ، مادحاً لما اشتهر
هامش
( 1 ) لباب الأنساب 2 : 568 - 570 عن دمية القصر للباخرزي ص 128 - 133 .
( 2 ) في الطبعة الأخيرة : وهو ولا مثنوية .
( 3 ) في اللباب : الملوك .
( 4 ) أي : سنة خمس وخمسين وأربعمائة .
( 5 ) في الطبعة الأخيرة من الدمية : وعادت .
( 6 ) في اللباب : دار الكتب .