على الألسنة من حسبه ونسبه ، وآخذاً بحظّي من أدبه ونشبه ، ولم يرتع ناظري في الروض الناضر إلّا بتأمّلي مواقع أقلامه ، ولا صار سمعي صدف اللئالي إلّا بتقريظي روائع كلامه .
وليس استرواحي إلى التنويه باسمه ، والإشادة بذكره ، إلّا نوع تعليل ، ومتى احتاج النهار إلى دليل ، وما أنا في ترنّمي بذكراه ، وتعطّري برباه ، إلّا النسيم نمّ على الروض بمسراه ، والصبح بشّر بالشمس محياه .
وقد حملت كتابي هذا من مأثور منثوره ، ونجوم منظومه ، وكلماته العلوية في افتخاراته العلوية ، وغزلياته المعشقة ، وخمرياته المفسقة ، بما يعلق من كعبة المجد والفخر ، ويعقد تاجاً على مفرق الدهر .
وله في النثر كلمات قصار ، كلّ واحدة منها تقصار ، وهي محذوّة على مثال الأمثال .
كقوله : من أراد معرفة اللَّه ، فلينظر في السماء والأرض كيف خلقتا ، وقد دامتا فما خلقتا ، وليعلم أنّ البناء لابدّ له من بانٍ ، كالكتاب لابدّ له من بنانٍ .
وقوله : من استغنى عن الدنيا ، فكأنّه دعاها إلى الأمتاع « 1 » ، ومن حرص عليها فكأنّه أغراها بالامتناع .
الاجمال في الطلب والمداراة للنوب يؤميان إلى النجاح ، ويؤمنان من الافتضاح .
الجود بالحقيقة بذل الحقّ ، والبخل منعه ، فمن منع الحقّ كان معذوراً ، ومن بذل فوق الحقّ كان مبذوراً .
المجد الاستكثار من المحاسن ، ومن استكثر منها فقد مجد ، والنجدة الاستهانة بالموت ، ومن استهان به فقد نجد .
أهنأ الجود بذل الإمكان على المكان . اللئيم من قصر عن الواجب من غير قصر في يديه ، أو قصور فيما لديه .
أقدم إذا وجدت مقدماً ، فالجري بالظفر حري . والهائب خائب .
معاداة الأغنياء من عاداة الأغبياء ؛ لأنّ الغني اعتزاؤه إلى اللَّه ، واعتزازه بصنع اللَّه . الغني معان ، ومن عادى معاناً فقد عاد مهاناً .
هامش
( 1 ) في اللباب : الاتباع .