وما الدرّ إلّا أنّ نيسان كفّه * حشا البحر حتّى عاد فيضاً إلى البرّ
وما احمرّ شفّاف اليواقيت مشرقاً * فأصبح منظوم العقود على النحر
ولكنّه من نار غيظ حيائه * توقّد حتّى صار في شعلة الجمر
وما انفتحت أكمام روضٍ وعطّرت * بنفختها الآفاق بالنور والزهر
ولكنّه أخلاقه الغرّ أثّرت * وفيها سرت طيباً ففاح شدى النشر
وما غرّدت في الأيك يوماً حمامة * ولا ناح من شوقٍ به صادح القمري
ولكنّها تدعو الإله تضرّعاً * ليبقى له ملك الولاية في القطر
وما اكتسب البدر المنير ضياءه * من الشمس لمّا لاح في ليلة البدر
ولكن لاحت من محياه لمعةً * فعمّته بالأنوار في عالم الأمر
وما البرق إلّا لمحة من حسامه * إذا شمته في الجوّ يلمع أو يسري
ولا صاعقات الجوّ إلّا قواطع * بأحكامه أن نقّدتها يد القهر
وقائعه تنبي اللبيب بشأنه * وأخباره تهدي التحيّر للفكر « 1 »
491 - السيد محمّد بن عبداللَّه الموسوي المشهور بكبريت المدني .
قال المدني : مفرد جامع ، وأديب ضوء أدبه لامع ، نافست شمائله أنفاس الشمول والشمال ، وقال من ظرفه وأدبه بجنّتين عن يمين وشمال ، كان لطيف قشرة العشرة ، تحسد تباشير الصباح بشره .
لا تملّ ندماؤه مجالسته ، ولا تسأم أصحابه مؤانسته ، إلى فصاحة ولسن ، وتجمّل بكلّ خلق حسن ، تقنّع بقناع القناعة والكفاف ، واشتمل بايراد الصون والعفاف ، سلك مسلك من نبذ الدنيا وراء ظهره ، ورضي منها بمسالمة خطوب دهره ، ورام انتحال مذهب أهل الحال ، فتكلّم بعضهم في اعتقاده ، ونقل عنه فلتات أشعرت بخفي إلحاده .
وكانت له اليد الطولى في جميع نوادر الأدب ، وانسلّ إلى تقييد شوارد النكت من كلّ حدب .
وله في ذلك مؤلّفات وسّام ، كأنّها في فم الدنيا ابتسام ، منها رحلة الشتاء والصيف ،
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 449 - 453 .