مضى العمر الإذماء ينوء * به عالمٌ قاحلٌ مجدب
اسجّل فيه بقايا فصول * لدرامةٍ عرضها مكرب
حوادث منها تزول الجبال * ويخسف من وقعها السبسب
تهاجمني من جميع الجهات * كما هاجمت نعجة أذؤب
أبعد الشباب وأيّامه * يجاذبني للهوى ربرب
وقد كلكل الشيب في هيكلي * فأجدب مزرعه المخصب
فلا القلب تسكر أحلامه * إذا مرّ بي منظرٌ معجب
ولا الروح ترقص آفاقها * إذا هلهل الوتر المطرب
تلاشت رؤى النفس إلّا صدى * يردّده أسفٌ ملهب
هنا يقف العقل في حيرةٍ * بها تاه منطقه الأصوب
فقد قلب الدهر والدهر في * حوادثه حوّلٌ قلّب
فأين النظام التي لم تكن * قواعده أبداً تثلب
لقد دكّ ذاك البناء الرفيع * وطوّح جانبه الأصلب
وأصبح صاحبه جيفةً * بأيدي رعيّته تسحب
وراح الصباح وجاء المساء * وحشاً ملامحه ترعب
بنا تتخاطف أشباحه * شياطين أعمالها تعجب
تغير على المثل الرائعات * فيخبث موردها الطيّب
لقد ذبح الحُسن في مجده * وبات عليه الهوى ينحب
وقد غُصب الحقّ من أهله * وقدّس غاصبه المذنب
وقد سُحق الرأس كي يحتوي * مكانته ذنبٌ أجرب
وقد هُدم الدين في بلدةٍ * بها الدين شيد له منصب
وقد هتك الصون من امّةٍ * تباهى بناموسها يعرب
تجاذب فيها الفتاة الفتى * ولا ستر بينهما يحجب
وباسم الحماية سارا معاً * يضمّهما للهوى مذهب
فتى الدين أين الحفاظ الذي * له مجد تاريخنا ينسب