شربت ولاه روحاً في وجودي * وإحساساً يرفرف في إهابي
وعشت بظلّ مرقده اناغي * ولايته بألحاني العذاب
صبرت على البلاء لأنّ فيه * بقاءً في ظلال أبيتراب
وها أنا والزمان يريد طردي * من الفردوس فردوس الثواب
أيطردني وقد أصبحت شيخاً * غريباً عن أحاسيس الشباب
وكنت عزمت أن ألقى حمامي * به لأعود منه إلى الحساب
وفي وادي السلام يكون قبري * كقبر أبي بذيّاك الجناب
ولكنّ الحوادث وهي تجري * على فلكٍ يدور بلا حساب
تريد تباعدي عنه عناداً * ويأبى ذاك مجدي وانتسابي
ومن شعره ما أنشده حول المبعث النبوي صلى الله عليه وآله ، في رجب سنة ( 1369 ) ه :
ذكراك بمبعثك السامي * يزهو التاريخ به فخرا
يا بشرى عيد الإسلام * قد أقبل في هذي الذكرى
* * *
ذكراك تجدّد ماضينا * وتُري الأيّام معالينا
وتبثّ حماستها فينا * لنحيل الأرض ميادينا
فيها تختال مساعينا * وتقود الدهر مبادينا
فيعيش العالم مأمونا * في ظلّ شريعتك الغرّا
* * *
أقبلت بشرعك للدنيا * تهديها للمثل العليا
فملأت مواكبها وعيا * تطوي الآماد به طيا
للحقّ تسير ولا تعيى * وتموت عليه لكي تحيا
وتعيش وساماً للعليا * وشعاراً يحتكر الفخرا
* * *
حطّمت الجهل وأصنامه * وأبدت الحقد وأوهامه
ونثرت الحبّ وأحلامه * وبنيت العلم وأحكامه