تلوح المشرفيّة ذراه
ويجلو صفح دخدار قشيب
ويروي : تخال المشرفيّة . والدخدار : فارسية معرّبة وهو الثوب المصون . يقول فيها :
سعى الأعداء لا يألون شرّا
عليّ [ 1 ] وربّ مكة والصليب
/ أرادوا كي تمهّل عن عديّ
ليسجن أو يدهده [ 2 ] في القليب
وكنت لزاز [ 3 ] خصمك لم أعرّد [ 4 ]
وقد سلكوك [ 5 ] في يوم عصيب
أعالنهم وأبطن كلّ سرّ
كما بين اللَّحاء [ 6 ] إلى العسيب
ففزت عليهم لمّا التقينا
بتاجك فوزة القدح الأريب [ 7 ]
وما دهري [ 8 ] بأن كدّرت فضلا
ولكن ما لقيت من العجيب
/ ألا من مبلغ النعمان عنّي
وقد تهدى [ 9 ] النّصيحة بالمغيب
أحظَّي كان سلسلة وقيدا
وغلَّا والبيان لدى الطبيب
أتاك بأنّني قد طال حبسي
ولم تسأم بمسجون حريب [ 10 ]
وبيتي مقفر إلا نساء [ 11 ]
أرامل قد هلكن من النّحيب
يبادرن الدموع على عديّ
كشنّ [ 12 ] خانه خرز الرّبيب
يحاذرن الوشاة على عديّ
وما اقترفوا عليه من الذّنوب
فإن أخطأت أو أوهمت أمرا
فقديهم المصافي بالحبيب
وإن أظلم فقد عاقبتموني
وإن أظلم فذلك من نصيبي
هامش
[ 1 ] كذا في م ، أوهو المناسب للمعنى . وفي ب ، س ، ح « عليك » .
[ 2 ] دهده الشيء : حدره من علو إلى سفل تدحرجا .
[ 3 ] أي لا أدع خصمك يخالف ويعاند ، يقال : فلان لزاز لفلان أي لا يدعه يخالفه ويعانده .
[ 4 ] الذي في جميع الأصول و « شعراء النصرانية » « لم أعدّد » بالدال المهملة وهو تحريف وما أثبتناه هو الوارد في « لسان العرب » في مادة « سلك » والتعريد : الاحجام والنكول يقال : عرّد الرجل عن قرنه إذا أحجم ونكل وفرّ .
[ 5 ] سلكوك أي أدخلوك . وفي التنزيل : * ( ( كَذلِكَ سَلَكْناه ُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) ) * أي أدخلناه .
[ 6 ] اللحاء : ما على العود من القشر . والعسيب : جريد النخل إذا نحى عنه خوصه . ولعل المراد أن الشرّ يبقى عنده مكتوما مستورا كما أن ما بين العصا ولحائها يكون مستورا عن أعين الناظرين .
[ 7 ] لم نجد للأريب معنى يناسب القدح ومن أسماء القداح « الرقيب » وبعضهم يسميه « الضريب » وكلاهما متفق مع هذه القافية ولم نجزم بالتحريف ؛ وقد وجدنا آرب على القوم : فاز عليهم وفلج . وأرب عليه : قوى ، وأرب الدهر يأرب إذا اشتدّ . فلعل وصف القدح بالأريب يرجع إلى معنى الفوز .
[ 8 ] يقال : ما دهري بكذا أي ما إرادتي وغايتي كذا . قال متمم بن نويرة :لعمري وما دهري بتأبين هالك
ولا جزعا مما أصاب فأوجعا[ 9 ] كذا في م ، أ . وفي ب ، س ، ح : « تهوي » بالواو وهو تحريف .
[ 10 ] الحريب : الذي سلب ماله وعقاره .
[ 11 ] كذا في جميع النسخ . وورد هذا الشطر في « شعراء النصرانية » هكذا : « وبيتي مقفر الأرجاء فيه » .
[ 12 ] الشنّ : الخلق من كل آنية صنعت من جلد . والربيب : من رب الأمر إذا أصلحه ، ومنه الربيبة للحاضنة لأنها تصلح الصبيّ وتقوم به .