وإني لأبكي اليوم من حذري غدا
فراقك والحيّان مجتمعان [ 1 ]
سجالا وتهتانا [ 2 ] ووبلا وديمة
وسحّا وتسجاما [ 3 ] إلى هملان [ 4 ]
سبب ذهاب عقله
أخبرني [ 5 ] عمّي عن [ عبد اللَّه ] [ 6 ] بن شبيب عن هارون بن موسى الفرويّ عن موسى بن جعفر بن أبي كثير قال : لما قال المجنون :
خليليّ لا واللَّه لا أملك الذي
قضى اللَّه في ليلى ولا ما قضى ليا
قضاها لغيري وابتلاني بحبّها
فهلَّا بشيء غير ليلى ابتلانيا
سلب عقله .
وحدّثني جحظة عن ميمون بن هارون عن إسحاق الموصليّ أنه لما قالهما برص .
شعره حين توهم أن صائحا يصيح : يا ليلى
قال موسى بن جعفر في خبره المذكور : وكان المجنون يسير مع أصحابه فسمع صائحا يصيح : يا ليلى في ليلة ظلماء أو توهّم ذلك ، فقال لبعض من معه : أما تسمع هذا الصوت ؟ فقال : ما سمعت شيئا ، قال : بلى ، واللَّه هاتف يهتف بليلى ، ثم أنشأ يقول :
أقول لأدنى صاحبيّ كليمة
أسرّت من الأقصى أجب ذا المناديا
إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتني
أصانع رحلي [ 7 ] أن يميل حياليا
يمينا إذا كانت يمينا وإن تكن
شمالا ينازعني الهوى عن شماليا
شعر له في منّى وغيرها يرويه غرير بن طلحة
وقال ابن شبيب وحدّثني هارون بن موسى قال : قلت لغرير [ 8 ] بن طلحة المخزوميّ : من أشعر الناس ممن
هامش
[ 1 ] كذا في أغلب الأصول و « الديوان » . وفي ت و « تزيين الأسواق » : « مؤتلفان » .
[ 2 ] يقال : هننت السماء تهتن هتنا وتهتانا أي صبت .
[ 3 ] يقال : سجّمت السحابة مطرها تسجيما وتسجاما إذا صبته .
[ 4 ] كذا في « الديوان » ، والهملان : فيض العين بالدموع . وفي جميع الأصول « وتنهملان » .
[ 5 ] جاء في صلب نسخة س بعد انتهاء القصيدة وقبل قوله « أخبرني » ما نصه : « الجهش : أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك متهىء للبكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيأ للبكاء ، يقال : جهش إليه يجهش ، وفي الحديث » طال بنا العطش فجهشنا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم « وكذلك الإجهاش يقال : جهشت بنفسي وأجهشت » ولم نثق بصحة هذه الزيادة حتى نثبتها في الصلب لأنا وجدناها في نسخة م موضوعة في الصلب قبل القصيدة بل قبل البيت الأوّل التي هي شرح لبعض مفرداته ووجدناها بحاشية نسخة أفي صورة شرح لقوله « وأجهشت » ومعزّوة إلى الجوهريّ وهي نص عبارته في كتاب « الصحاح » ، والظاهر أن بعض النساخ وجد هذا التعليق على حاشية إحدى نسخ الكتاب فظنه من الأصل وأدخله في الصلب .
[ 6 ] زيادة في ت .
[ 7 ] كذا في ب ، س و « الديوان » والرحل : ما يوضع على البعير للركوب ثم يعبر به عن البعير وهو المراد هنا . وفي أغلب النسخ : « رجلي أن تميل حياليا » .
[ 8 ] اختلفت النسخ في هذا الاسم فوقع في ب ، ح : « عرير » بمهملات وفي س : « جرير » وفي ت : « عزيز » بعين مهملة وزايين وفي م ،