وقد
يتناءى الإلف من بعد ألفة
ويصدع ما بين الخليطين صادع
وكم من هوى [ 1 ] أو جيرة قد ألفتهم
زمانا فلم يمنعهم البين مانع [ 2 ]
كأنّي غداة البين ميّت جوبة [ 3 ]
أخو ظمأ سدّت عليه المشارع
تخلَّس [ 4 ] من أوشال [ 5 ] ماء صبابة
فلا الشّرب مبذول ولا هو ناقع [ 6 ]
وبيض تطلَّى بالعبير كأنها
نعاج الملا [ 7 ] جيبت [ 8 ] عليها البراقع
تحملَّن من وادي [ 9 ] الأراك فأومضت [ 10 ]
لهنّ بأطراف العيون المدامع
/ فما رمن [ 11 ] ربع الدار حتى تشابهت
هجائنها [ 12 ] والجون منها الخواضع [ 13 ]
وحتى حلمن الحور [ 14 ] من كلّ جانب
وخاضت سدول [ 15 ] الرّقم منها الأكارع [ 16 ]
فلما استوت تحت الخدور وقد جرى
عبير ومسك بالعرانين رادع [ 17 ]
أشرن بأن حثّوا الجمال فقد بدا
من الصيف يوم لافح الحرّ ماتع [ 18 ]
هامش
- واحدة ، والأجارع : جمع أجرع ، والأجرع كالجرعاء : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل أو الرملة السهلة المستوية أو القطعة من الرمل لا تنبت شيئا ( انظر « اللسان » في مادّتي هضب وجرع ) .
[ 1 ] الهوى بمعنى المهوىّ وهو المحبوب ، ومنه قول الشاعر :هواي مع الركب اليمانين مصعد
جنيب وجثماني بمكة موثق[ 2 ] كذا في ت و « تزيين الأسواق » . وفي باقي النسخ : « فلم يمنعه للبين مانع » .
[ 3 ] الجوبه : فضاء أملس سهل بين أرضين .
[ 4 ] تخلس الشيء : أنتهبه وأخذه خلسة .
[ 5 ] الأوشال : جمع وشل وهو الماء القليل . والصبابة : بقية الماء تبقى في الإناء والسقاء .
[ 6 ] هو من نقع بمعنى روى .
[ 7 ] الملا : الصحراء .
[ 8 ] أي قطعت .
[ 9 ] هو واد قرب مكة .
[ 10 ] في ت : « وأومضت » بالواو .
[ 11 ] كذا في ت ، ح ومعناه ما برحن . يقال : ما رام المكان أي ما برحه . وفي باقي النسخ : « رضن » بالضاد لم يظهر له معنى .
[ 12 ] الهجائن : الإبل البيضاء الكريمة واحدها هجان . والجون : جمع جون بفتح الجيم وهو الأسود المشرب بحمرة ، ويطلق على الأسود اليحمومي وعلى الأبيض فهو من أسماء الأضداد .
[ 13 ] الخواضع : الإبل وإنما يقال لها خواضع لأنها تخضع أعناقها حين يجدّ بها السير ، قال جرير :ولقد ذكرتك والمطيّ خواضع
وكأنهنّ قطا فلاة مجهل[ 14 ] الحور : جمع حوراء وهي البيضاء أو من في عينها حور وهو شدة سواد المقلة في شدّة بياضها .
[ 15 ] السدول : جمع سديل وهو ما يجلل به الهودج من الثياب .
[ 16 ] الأكارع : جمع أكرع والأكرع جمع كراع ، أو الأكارع كما يقول سيبويه جمع كراع على غير قياس . والكراع من الإنسان : ما دون الركبة إلى الكعب ، ومن الدابة قوائمها مطلقا .
[ 17 ] المراد بالرادع هنا المردوع به الجسد أو الثوب وهو العبير والمسك . وأصل الردع اللطخ بالطيب والزعفران ، يقال : قميص رادع ومردوع أي فيه أثر الطيب والزعفران ، وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما : « لم ينه عن شيء من الأدوية إلا عن المزعفرة ، التي تردع الجلد » أي تنفض صبغها عليه .
[ 18 ] الماتع : الطويل .