خبر أبي الحسن الببغاء والمرأة التي أحبت صديقا له من قريش
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الحسن [ 1 ] بن محمد بن طالب الدّيناري قال حدّثني إسحاق الموصليّ ، وأخبرني به محمد بن مزيد والحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني سعيد بن سليمان عن أبي الحسن الببّغاء قال :
بينا أنا وصديق لي من قريش نمشي بالبلاط [ 2 ] ليلا ، إذا بظلّ نسوة في القمر ، فسمعت إحداهنّ تقول : أهو هو ؟ فقالت لها أخرى [ 3 ] معها : أي واللَّه إنه لهو هو ! فدنت منّي ثم قالت : يا كهل ، قل لهذا الذي معك :
ليست لياليك في خاخ [ 4 ] بعائدة
كما عهدت ولا أيام ذي سلم
فقلت : أجب فقد سمعت ، فقال : قد واللَّه قطع بي وأرتج عليّ فأجب عنّي ، فقلت [ 5 ] :
فقلت لها يا عزّ كلّ مصيبة
إذا وطَّنت يوما لها النفس ذلَّت
ثم مضينا حتى إذا كنا بمفرق طريقين مضى الفتى إلى منزله ومضيت إلى منزلي ، فإذا أنا بجويرية تجذب ردائي فالتفتّ ، فقالت لي : المرأة التي كلمتها تدعوك ، فمضيت معها حتى دخلت دارا واسعة ثم صرت إلى بيت فيه حصير ، وقد ثنت لي وسادة فجلست عليها ، ثم جاءت جارية بوسادة مثنية فطرحتها ، ثم جاءت المرأة فجلست حصير ، وقد ثنت لي وسادة فجلست عليها ، ثم جاءت جارية بوسادة مثنية فطرحتها ، ثم جاءت المرأة فجلست عليها ، فقالت لي : أنت المجيب ؟ قلت : نعم ، قالت : ما كان أفظَّ لجوابك / وأغلظه ! فقلت لها : ما حضرني غيره ، فسكتت ، ثم قالت : لا ، واللَّه ما خلق اللَّه خلقا أحبّ إليّ من إنسان كان معك ! فقلت لها : أنا الضامن لك عنه ما تحبّين ، فقالت : هيهات أن يقع بذلك وفاء ، فقلت : أنا الضامن وعليّ أن آتيك به في الليلة القابلة فانصرفت ، فإذا الفتى ببابي ، فقلت : ما جاء بك ؟ قال : ظننت أنها سترسل إليك وسألت عنك فلم أعرف لك خبرا ، فظننت أنك عندها ، فجلست أنتظرك ، فقلت له : وقد كان الذي ظننت ، وقد وعدتها أن آتيك فأمضي بك إليها في الليلة المقبلة ، فلما أصبحنا تهيأنا وانتظرنا المساء ، فلما جاء الليل رحلنا إليها ، فإذا الجارية منتظرة لنا ، فمضت أمامنا حين رأتنا حتى دخلت تلك الدار ودخلنا معها ، فإذا رائحة طيبة ومجلس قد أعدّ ونضّد ، فجلسنا على وسائد قد ثنيت [ لنا ] [ 6 ] ، وجلست مليا ثم أقبلت عليه فعاتبته مليّا ثم قالت :
صوت
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني
وأشمتّ بي من كان فيك يلوم
وأبرزتني للناس ثم تركتني
لهم غرضا أرمى وأنت سليم
هامش
[ 1 ] كذا في أغلب النسخ وفي ت ، ح « الحسين بن محمد » .
[ 2 ] البلاط : ضرب من الحجارة تفرش به الأرض ثم سمي المكان بلاطا اتساعا ، وهو معروف بالمدينة وقد تكرر ذكره في الأحاديث .
انظر « النهاية » لابن الأثير في مادّة « بلط » .
[ 3 ] كذا في ت بالتنكير . وفي باقي النسخ : « الأخرى » .
[ 4 ] كذا في ب ، س . وفي سائر النسخ : « جمع » وجمع هو المزدلفة .
[ 5 ] هذه الكلمة ساقطة من ب ، س .
[ 6 ] زيارة في ت