يقودهم ماضي العزيمة أبيض * همام تردّى بالعلى وتأزّرا
أخو عزماتٍ يخرس الدهر إن سطا * له ولسان الحمد ينطق مجهرا
يخوض بهم والحرب موج عبابه * تلاطم بالجرد المذاكي وموّرا
وقد أصحرت أسد العرين وفوّقت * سهام المنايا واكتسى الأفق عثيرا
وطارت بعيش الذلّ عنقاء مغرب * وحلّ عقاب الموت فيها ووكّرا
فلست تعي للبيض إلّا تغمغماً * ولست ترى للسمر إلّا تكسّرا
يؤمّون ورد الموت حتّى كأنّه * كؤوس حميا حثّها كفّ أحورا
إلى أن دهى ما أرغم الدين وقعه * أساً وجرى حكم القضاء بما جرى
ونكّس أعلام الهدى بعدما سمت * وأضحت بيوت العزّ مخفوضة الذرا
تداعوا إلى ورد المنون كأنّهم * بدورٌ تغشّاها الخسوف فغيّرا
بنفسي وآبائي نفوساً قضت على * ظماً ونداها مدّ مجراه أبحرا
بنفسي وآبائي نفوساً أبت لها * جفون بدار الذلّ أن تقبل الكرى
بنفسي جسوماً جرّدت بعدما كست * بما نسجت جسم الإمامة مفخرا
وقد لبس الدين الحنيف لفقدها * نسائج ثكلٍ حاكها الذلّ مئزرا
عجبت لحلم اللَّه كيف قد اغتدت * ثلاث ليالٍ فوق مغبرة الثرى
بلى شفّ عن ملحودة القبر نورها * على هيكلٍ في شكلها أوهم الورى
بنفسي وآبائي صدوراً تقدّست * فكانت لوحي اللَّه والغيب مظهرا
بنفسي رؤوساً فوق شامخة القنا * تعلّى فينحطّ الحجى واهي الذرى
أتعجب إذ تتلو من الكهف سورةٌ * قد اتّخذت سمر العواسل منبرا
هي الكهف للدين القويم فعاذر * إذا رتّلت آياته فوق أسمرا
وأعجب شيءٍ لو يصادفه الصفا * لذاب أسىً من وقعه وتفطّرا
عقائل آل اللَّه تستاقها العدى * على هزّلٍ قد أنحلتها يد السرى
ترى فوق أطراف القنا لحماتها * رؤوساً كأمثال الكواكب نظّرا
وترنوا إلى أشلائها بربى الثرى * نبذن على رغم المكارم بالعرا
وتهتف من غلب الرقاب بعصبةٍ * زكت محتداً للمكرمات وعنصرا