ويا لسقيمٍ غاله السمّ بعدما * على سقمه قد أنحلته المصائب
ويا لفقيدٍ قد أقامت مآتماً * عليه المعالي وهي ثكلى نوادب
وقد قرّح الأجفان فهي سوارب * وبرّح بالأحشاء فهي لواهب
ومات قوامٌ للعلى ومقوّم * وجب سنام للفخار وغارب
فيا ليت لا كان الطريد ولم يكن * تنوبك من آل الطريد النوائب
وللَّه أكناف البقيع فكم بها * كواكب من آل النبي غوارب
حوت منهم ما ليس تحويه بقعةً * ونالت بهم ما لم تنله الكواكب
فبوركت أرضاً كلّ يومٍ وليلةٍ * تطوف من الأملاك فيك كتائب
وفيك الجبال الشمّ حلماً هوامد * وفيك البحور الفعم جوداً نواضب
وهم صفوة الباري وهم خير عترةٍ * بها يرحم الباري الورى ويعاقب
لئن هوّمت حرب عيوناً فطالما * لهم أعينٌ باتت حذاراً تراقب
وهم غادروا يوم الطفوف جسومكم * تناهبها سمر القنا والقواضب
وهم جلسوا في منصبٍ لم يكن لهم * فأين بنو حربٍ وتلك المناصب
ولم أستطع ما عشت عدّ خطوبه * وهيهات أن يأتي عليهنّ حاسب
دعاك إليه اللَّه عند اختياره * جوارك والأجر الذي لك واهب
فرحت تلبّي دعوة اللَّه راغباً * وعن هذه الدنيا الدنية راغب
لئن غالبتكم آل حربٍ فمنكم * لها غالبٌ في عزّةٍ لا يغالب
إمامٌ ترى الأملاك تسعى أمامه * كتائب تقفو إثرهنّ كتائب
هزبرٌ له تعنوا الأسود وأخشب * تدين لعلياه الملوك الأخاشب
إذا حاولت عن خطّة الخسف مهرباً * أتاحت لها ريب المنون مشارب
يوازره عيسى بن مريم عاقداً * عليه لواء النصر والخضر حاجب
فيا مدركاً أوتار أهليه بعدما * تناسته من طول التمادي القواضب
أترضى بما تجنى الأعادي وإنّها * على ما تجنّته عليكم غواضب
وتقضي وهذا كربلا من دمائكم * تروّت ومنكم لم تروّ القواضب
وترقد والأجفان عبرى سواهر * على الضيم والأكباد حرّى لواهب