واغتيالًا إرسال زيداً ومكراً * من هشام إليك في الأصفاد
وسعى سعيه تنال بسرجٍ * صيّر السمّ فيه أقصى المراد
عجباً للوجود بعدك باقٍ * ولقد كنت علّة الإيجاد
عجباً للخطوب كيف ترقّت * فمحت نور علمك الوقّاد
عجباً كيف هذه الأرض قرّت * وبها انهدّ شامخ الأطواد
عجباً كيف لا تميد السماء * وعلى الأرض ماد أقوى العماد
عجباً كيف أبحر السبع مدّت * وعرا الجزر دائم الامداد
عجباً كيف وارت الأرض بحراً * فانطوى في صفائح الالحاد
عجباً كيف تهتدي بعد النا * س لنهج الهدى وأنت الهادي
وله من قصيدةٍ يرثي الإمام الحسين عليه السلام :
وقائلة ماذا القعود وفي الحشا * تلهّب نارٌ جمرها قد تسعّرا
فقم أنت واضرب بالحسام وبالقنا * وقدها اسوداً واملأ الأرض عثيرا
فقلت لها والدمع منها كأنّه * سحائب فوق الوجنتين تحدّرا
فواللَّه لا أنجزت للصحب موعدي * ولا أنا جرّدت الحسام المذكّرا
ولا رفعت لي راية ورواية * ولا سدّت أهل الأرض مجداً ومفخرا
ومنها قوله :
لقد نطفت منها الطفوف بعصبةٍ * مقاديم للجلا إذ الحرب سعّرا
حماة إذا ما الروع صبّح جارهم * كماة إذا ما أحجمت أسد الشرا
ضراغمةٌ إن شبّت الحرب نارها * وطار بها قلب الهيوب تطيّرا
خضارمةٌ لا تعرف الفرّ في الوغى * إذا ما الجبان النكس ولّى وأدبرا
هم الموقدون النار للحرب في الضحى * كما أوقدوها في دجى الليل للقرى
فكم لهم من طعنةٍ سبق القضا * مداها وكم من ضربةٍ فصمت عرا
وكم كتبوا سطر المنايا لفيلقٍ * بأبيض ماضٍ نقّطوه بأسمرا
إذا ما سطوا أنسى عتيبة ذكرهم * وإن هم سروا أنسوا ربيعة إذ سرى
فلو شمت أرواح العدى حول بيضهم * تبيّنت كلّ الصيد في جانب الفرا