تارة ينظر العدوّ وأخرى * نحو فسطاطه يراعي نساه
ثمّ بينا يطول فيهم ويسطو * إذ أصاب السهم المشوم حشاه
لهف نفسي لزينب إذ تنادي * وهي حسرى ما بينهم وآأخاه
أين كهف المخوف حامي حمى الجا * ر ابن امّي فقد أبيح حماه
يا بن امّي اسبي وما من حميٍّ * غير مضناً معالجاً لضناه
أركبوه صعباً وغلّوا يديه * لهف نفسي وقيّدوا رجلاه
وله يرثي أبا الفضل العبّاس ابن الإمام علي عليه السلام قوله :
من هاشمٍ سلبت أمية تاجها * وفرت بسيف ضلالها أوداجها
حملت من الأضغان ملء بطونها * ورمت بعرصة كربلاء نتاجها
دكّت شوامخ عزّها وتسنّمت * منها على رغم العلى معراجها
تخلو عرينة هاشمٍ من أسدها * وتكون ذئبان الفلا ولّاجها
قومٌ إذا الهيجا تلاطم موجها * خاضوا بشزّب خيلهم أمواجها
ما بالها أغضت وعهدي أنّها * كانت لكلّ ملمّةٍ فرّاجها
عجباً لآل أمية من غيّها * بعثت لآساد العرين نعاجها
لولا القضا لمحتهم أسيافهم * ولقطّعت فوق الثرى أثباجها
قد زوّجوا السيف النفوس وطالما * تركوا الأعادي أيّما أزواجها
هاجت إلى الهيجا كآساد الشرى * جوع الشبول من العرين أهاجها
لكن عن الدنيا الدنية قدّرا * باري النفوس لخيرها إخراجها
قادت جيوش الكفر حتّى أنّها * ملأت من الأرض الجنود فجاجها
الضغن سائقها وقائدها العمى * والشرك حثّ على السرى إدلاجها
فتكاثرت من حولها أفواجها * لكن أباد بعزمه أفواجها
للشوس عبّاساً يريهم وجهه * والوفد ينفر باسماً محتاجها
باب الحوائج ما دعته مروعةً * في حاجةٍ إلّا ويقضي حاجها
بأبي أبيالفضل الذي من فضله * السامي تعلّمت الورى منهاجها
زجّ الثرى فوق السما من عزمه * حتّى علت في تربها أبراجها