وهزّ هناك العزم جدّ مؤيّد * فأشرع منه متن أسمر ناعم
كفى الجيش أعمال الصوارم والقنا * بجيش الأعادي في الكلا والغلاصم
يخاف ويرجى بطشه ونواله * فكم غانمٍ ما بين ذاك وغارم
يذود عظيم الخطب عن أوليائه * ويرمي العدى بالموبقات العظائم
هو العروة الوثقى التي من تمسّكت * بها يده لم يمن يوماً بقاصم
ونجم الهدى ما ضلّ من يهتدي به * ببرٍّ وبحرٍ في جميع الأقالم
وغيث الندى لم يعد افقاً غمامه * ولا أخلقت منه البروق لشائم
أعاد ذماء الجود بعد نوائح * أقيمت على أيّامه ومآتم
فعاد إلى أفنائه فضلّ مائها * فطاب الجنا منها ولذ لطاعم
له العترة الغرّ التزام ولاؤهم * على من براه اللَّه ضربة لازم
نجوم هدى تجلو عمى كلّ حائر * بحور ندى تروي صدا كلّ حائر
بهم ظهر الاسلام واتّضحت له * مناهج كانت قبل جدّ طواسم
وهم امناء اللَّه في الأرض كلّما * مضى قائمٌ عشنا بدولة قائم
وخزّان وحي اللَّه إن غاب عالم * جلى ظلمات الجهل طلعة عالم
وهم فلك نوحٍ لا نجاة بغيرهم * لذا الخلق من موج الردى المتلاطم
وهم كلمات اللَّه لقّن آدماً * دعا فأقال اللَّه عثرة آدم
بهم تقبل الطاعات من كلّ عامل * وتغتفر الزلّات من كلّ جارم
وهم أهل بيت مصطفون من الورى * مصفّون من شوب الخطا والمآثم
أئمّة حقٍّ قائد بعد قائد * ونوّاب صدقٍ حاكم إثر حاكم
لهم من قريشٍ في النجار سنامها * ومن هاشم في المجد ذروة هاشم
فليس لهم في نجرهم من مقارب * وليس لهم في مجدهم من مزاحم
وصحب كرامٍ تاجروا بنفوسهم * إلههم واستأثروا بالمغانم
حمى لحمي الإسلام من كلّ طارق * وأمن لثغر الدين من كلّ غاشم
لقد جاهدوا في اللَّه حقّ جهاده * فأضحوا وقد فازوا بأوفى المغانم
إليك رسول اللَّه أشكو وانّني * بحبّك أرجو أن تحطّ جرائمي