وغاضت وقد عبّت بحيرة ساوة * فردّت وقد زيدت بغلة حائم
وقد حجبت رجماً عن الحجب كلّها * شياطينها بالثاقبات الرواجم
وساء سطيحاً موهناً إن تصادمت * كواكب هذا الأفق أيّ تصادم
كما قد تجلّت عن بحيرا غمامة * من الشكّ في الساري بظلّ الغمائم
له قام بالمعراج أعدل شاهدٍ * به قعدت دعوى الجهول المخاصم
دعاه فلبّاه فأولاه فانثنى * بمكرمةٍ دقّت أنوف المكارم
دنا فتدلّى حيث لا نعت ناعت * يحاول إدراكاً ولا وهم واهم
فكان من القابين أدنى لقابسٍ * وعن وصمات الشكّ أنأى لحاكم
فيالك نوراً زجّ في النور وانتهى * إلى عالم النور المنير العوالم
ويالك فضلًا لم يزل متصاغراً * له كلّ فضلٍ في الورى متعاظم
ويالك من اكرومةٍ سطعت سناً * جلا غرّة تجلو وجوه الأكارم
فيا خاتم الرسل الذي فتح الهدى * به فحمدنا فيه عقبى الخواتم
بعثت لنا يا أكرم الخلق رحمةً * تغشى بها الكونين أرحم راحم
فأنشرت ميت الحقّ بعد نوائح * أقيمت على تلك العظام الرمائم
وقام لنصر الدين منك موكل * به النصر مكلوّ بعصمة عاصم
يقول بأمر اللَّه جهراً ولم يكن * لتأخذه في اللَّه لومة لائم
رمى اللَّه منه جانب الكفر بعدما * تمنّع ركناه بأعظم هادم
وألجمه بعد المراح برجمةٍ * لها افترّ دين الحقّ عن ثغر باسم
أقام قناة الدين بعد التوائها * بسمر القنا والمرهفات الصوارم
ضمايا دم الأكباد أعذب وردها * وغرثى لها الأعناق أشهى المطاعم
يجهز للأعداء جيشاً يحفّه * إلى الروع جيشاً أذئب وقشاعم
فذا همّةٍ عند اللقا في نفوسهم * وذانك في أشلائهم والجماجم
إذا أمّ أرضاً أمّه الرعب مجلياً * ذويها فيغشاها يباب المعالم
فيهزم من أبطالها غير غانمٍ * ويغنم من أموالها غير هازم
إذا ما انتضى الرأي المسدّد في الوغى * فأعمل منه حدّ أبيض صارم