وأتاه النبي يبعث فيه الوحي * فاهتزّ وعيه المذهول
أوليدٌ يرى الغيوب شهوداً * أم نبيٌّ يعنو له جبرئيل
* * *
جاوز الحدّ فطرسٌ فتهاوى * من سماه يسوقه التنكيل
فإذا بالحسين ينقذه من * قَدَرٍ ما لحكمه تبديل
جلّ قدر الإنسان عن كلّ قدرٍ * فهو افقٌ على السماء يطول
تزدهي الكائنات فيه ولولاه * لما كان في الحياة جميل
هي تبدي جماله وهو يبديها * ويا رُبّ علّةٍ معلول
ما حوى الكون كالنبي وجوداً * كلّ ما فيه كاملٌ مقبول
وكوعي الوصي وعياً يشقّ الحجب * والغيب دونها مسدول
وكروح الزهراء يخترق الأعصار * والجسم منهكٌ معلول
وكنور السبطين يجلو الدياجير * ولا يعتري سناه الأفول
وكيوم الحسين يحوي من الأمجاد * ما لا يحدّه التفصيل
إنّ ميلاده المقدّس تأريخٌ * إليه مجد الحياة يؤول
ومن شعره ما أنشده باسم يوم الحسين في محرّم سنة ( 1377 ) ه :
سبّحت باسمك فاهتزّ الإبا عِظَما * وعاتب المجدُ سيفي كم تلوب ظما
وأيقظ الحقّ نفسي فانطوت خجلًا * وأسكر الحبّ قلبي فاستفاض دما
يا نغمة الخلد ما وقّعتها طرباً * إلّا وأرقصتُ فيها المجد والشمما
عوّذت باسمك إيماني فكان حمى * للحقّ يدفع عن تاريخي التهما
سبحان يومك ما أبهاه مؤتلقاً * تسبي مفاتنُه الأجيال والامما
يومٌ به الفجر قد لاحت بشائره * تغزو الزمان وتجلو الظلم والظلما
مشى على الدهر يلقي من أشعّته * على القرون ظِلالًا تسكر الشيما
يوم الحسين وفيه من قداسته * ظلٌّ به لاذ مجد الحقّ واعتصما
تناكر العصر أمجاد الجدود سوى * مجد الحسين فقد باهى به عظما
والحرّ كالنجم تهوى النفس مطلعه * وإن تغلغل في تأريخه قِدما