نزل الوحي من سماك عليه * واستبانت لعينه الأسرار
واعتلى يخطب الحجيج وما المنبر * إلّا الحدوج والأكوار
فأحاط الجمهور بالوحي علماً * وعليه سكينةٌ ووقار
وبأمر النبي صار عليٌ * ملكاً إذ عنت له الأمصار
بايعته المهاجرون ونادت * باسمها في نديّها الأنصار
* * *
ذاك دورٌ للحقّ زال مع الحقّ * وجاءت من بعده أدوار
غرس البذرة الزكيّة لكن * لسواه قد صارت الأثمار
ومن شعره ما أنشده حول الغدير ، وكتبه تقريظاً على كتاب الغدير للبحّاثة المحقّق المرحوم الشيخ عبد الحسين الأميني رحمه اللَّه في ذيالحجّة سنة ( 1368 ) ه :
يحتفي الخلد فيك مجداً وفخرا * فتطاول على السماكين قدرا
واقتحم ساحة الحياة بعزمٍ * يهرب الموت منه خوفاً وذعرا
لك من روحك العظيمة جيشٌ * يهزم الحادثات كرّاً وفرّا
والذي يغمر الليالي ألطافاً * سيحيى في صفحة الأفق فجرا
* * *
يا نجوم الظلام فيضي هناءً * واملأي الأرض والسماوات سحرا
واسكبي النور خمرةً تسكر الحبّ * فتصحو به العواطف سكرى
واقبضي دفّة النسيم ليجري * هادئاً يغمر العوالم بشرا
وابعثي في السكون روحاً رقيقاً * يتندّى وحياً وينطف شعرا
واحمليها لمن أعارك من معناه * مجداً على الشموس اشمخرّا
حلّقت نفسه الكبيرة تبغي * في مجاليك عالماً مستقرّا
عشقت وجهك الضحوك فباتت * عينه في الهوى كعينيك سهرى
فاستراحت في ظلّ صمتك لمّا * وجدنه للفكر أهنى وأمرى
ومضت توقظ الخيال بلحنٍ * ذهبيٍّ يحيي به الميت نشرا
حفّزتها إلى النضال دروس * تستثير الأحرار علماً وخبرا