حفلت في قدومه البيد تبدي * عاطفات الولاء بالاحتفال
لاح كالفجر بنشر النور والحقّ * فيطوي به ظلام الضلال
بينما الموكب الرهيب يشقّ الأرض * والجوّ باللوافح غالي
وإذا بالنياق تجفل بالأبطال * في البيد أيّما إجفال
وبصوت النبي يعلو ولحن الحقّ * في صوته الرهيب العالي
انزلوا هذه الرحال فإنّ اللَّه * يدعوكم بحطّ الرحال
فأناخت وقت الظهيرة من دون * اعتراضٍ لأمره وسؤال
فإذا بالخيام ملء الفيافي * مشرفاتٍ على الروابي عوالي
وإذا بالنفوس تزحف كالموج * اضطراباً وكالحيا الهطّال
مضّها الحرّ حيث حطّت بوادٍ * جوّه من لظى الهواجر صالي
الصلاة الصلاة يا أيّها الناس * تعالى في البيد صوت بلال
فأجابت داعي النبوّة والصمت * كساها بُرد الجلال الغالي
وإذا بالأعواد تبنى بأمر المص * - طفى الطهر من حُدوج الجمال
وارتقى فوقها النبي خطيباً * يسحر الدهرَ في جلال المقال
آخذاً باليمين كفّ عليٍ * صهره الطهر واتّكى بالشمال
قائلًا أيّها الحضور اسمعوا ما * لي أوحاه خالقي ذو الجلال
واذكروا للذي تغيّب منكم * دعواتي وبلّغوا أقوالي
أيّها الناس من له كنت مولى * فعليٌ مولاه في كلّ حال
خصّه اللَّه بالولاية من دون * جميع الورى وبالإفضال
فيه أكملتُ دينكم وبه أتممتُ * شرعي في ملّتي ورجالي
يشهد اللَّه والملائك غير الحقّ * ما مرّ في الحياة ببالي
كلّما قلته لكم هو وحي اللَّه * لا من عواطفي وخيالي
قال ما قال باسماً حيث أدّى * ما عليه من دون قيلٍ وقال
وانحنى الحفل هاتفاً لأمير الحقّ * عاش الوصي مولى الموالي
ومن شعره ما أنشده في صوت الغدير في ذيالحجّة سنة ( 1362 ) ه :