ثلم الحقّ سيفها فتهادت * وهي تشكو اهتضامها للغمود
ومضى الدين ينشر النور في الكون * ويدعو إلى الطريق الجديد
فاستثارت منه المطالع لكن * حطّمتها قوى الغزاة الصيد
حاملًا مشعل الحضارة في المشرق * والغربُ في ظلام الجمود
فإذا بالعروش تنهار والتيجان * تهوي من أوجها الممدود
وإذا فارس تسيل دموع العين * حزناً لمجدها المهدود
وتهاوت أركان روما وباتت * تنظر الشرق نظرة المفؤود
قوّة للسماء في الأرض راحت * تملأ الكون بالهنا والسعود
* * *
يا إمام الهدى ويا حجّة الحقّ * وسيف اللَّه الرهيف النجيد
جئتُ أهدي لك القصيد بيومٍ * هو للمسلمين أكبر عيد
أنت قدّست شأنه حينما خلدت * ذكرى علاه بالتمجيد
ومن شعره في مبعث النور ، أنشده في رجب سنة ( 1375 ) ه :
قف نحيّي مبعث النور احتراماً * كسحت أمواجه البيض الظلاما
إنّه الفجر وفي روعته * تحتفي الدنيا جلالًا واحتشاماً
السماء انتخبته آيةً * تهب الأرض حياةً ونظاما
نزل الوحي وما أروعه * عالماً قد فاجأ الوعي فهاما
لغة الجنّة في أسلوبها * هزّت الأرواح حبّاً وغراما
فكأنّ الحور في ألفاظها * تنفث السحر فتزداد اتّساما
ومعانيها ارتوت من خمرها * فهي تهتزّ انتشاءً وابتساما
إنّها تحمل في منطقها * عالماً يندى صفاءً وسلاما
* * *
ويتيمٍ رفع اليتم إلى * رتبةٍ طالت على النجم مقاما
واستعار البحر من عنوانه * للّئالي فهي في الحسن يتامى
لم يجد مذ كان قلباً حانياً * في محيطٍ ماج بالجهل خصاما