ينشر الموميات قفراً فقفرا * ويلفّ الأبعاد بيداً ببيد
* * *
إيه يا ركب خفّف السير وانظر * قبسة النور من وراء الحدود
إنّه طالع النبوّة قد لاح * مشعّاً بالكوكب المسعود
إنّه نور أحمد خاتم الرسل * تجلّى على سماء الوجود
هلهلت مكّةٌ تبشر دنيا العرب * في مقدم النبي الوليد
فاستفاضت ربى الجزيرة بالبشر * لشدو المبشّر الغرّيد
وسرى الركب والزعاريد تعلوه * إلى مجده الطريف التليد
* * *
غفوة الوحي أيقظت أمم العرب * وألقت عنها رداء الجمود
بعث النور من حراء فهبّ الحقّ * يدعو ليومه المشهود
يحمل السيف باليسار وفي يمناه * يزهو نور الكتاب المجيد
ردّدت صرخة النبي الفيافي * تستفزّ العقول بالترديد
نغمةٌ سرمديةٌ جلجلت فيها * تهزّ الدنيا شفاه الخلود
تتعالى اللَّه أكبر في الآفاق * لحناً مقدّس التجويد
داعياً قومه إلى المثل العليا * مهيباً بمبدء التوحيد
هادماً للقديم والشرك والآثام * فيه بمعوّل التجديد
تتهاوى الأصنام ذلًّا إذا ما * رنّ ذكر اللَّه العزيز الحميد
وقفت دونه النفوس حيارى * ذاهلاتٍ بالمنطق المحمود
لم تجد ما تصدّ حجّته الكبرى * وتقضي على هداه السديد
فتوارت خلف التقاليد عجزاً * ومن المعجز منطق التقليد
كيف تنقاد لليتيم وتلوي * دونه جيد عاجزٍ رعديد
أقريش وهي العظيمة تعطي * حكمها للفتى الفقير الوحيد
فاستجاشت حماسةٌ تلهب الأرواح * عزماً بمستثير النشيد
وتراها بيوم بدرٍ وقد عادت * من الحرب ناكسات البنود