وهوى من جلالة الروح تاجٌ * كان في هامة العلا معقودا
وانقضت سلطة النصارى وأمست * في المصاب الأليم تحكي اليهودا
شبّ روح الهدى يتيماً كذاك الحقّ * يحيى بين الأنام وحيدا
شبّ يرنو لقومه تعبد الأوثان * جهلًا وتنكر المعبودا
قيّدت فكرها التقاليد فالأحرار * منها كانت تعيش عبيدا
تئدُ البنت تقتل الطفل حفظاً * لنظامٍ عاشت عليه جمودا
تسخط اللَّه والعواطف في القتل * لترضي بذلك التقليدا
مزّقتها يد الحروب فلولا * رحمة اللَّه أوشكت أن تبيدا
راقب الأرض والسماء بعينٍ * كان فيها يرى الغيوب شهودا
فرأى فيه قوّةً تخرق الحجب * إعتزاماً وتبلغ المقصودا
وأتاه الروح الأمين بوحيٍ * كان فيه عن الإله بريدا
فانبرى مفصحاً بدعوته العظمى * مجدّاً بأمره مجدودا
داعياً قومه إلى المُثُل العليا * رقيقاً على النفوس شديدا
كافحته الأغراض لكنّما أوسعها * باحتجاجه تفنيدا
وأثارت عناصر الشرّ لكن * هزم الخير جيشها المعدودا
وحّد الجيل بالمقاصد لمّا * نشر العدل فيه والتوحيدا
حارب الجهل باللسان وبالسيف * إلى أن أباده تشريدا
أودع المنهج المقدّس قرآناً * سيبقى مدى الزمان مجيدا
لم تهن عزمه الحوادث بل كان * أمام الخطوب حصناً مشيدا
حرّر الفكر من قيود التقاليد * جهاداً وقرّر التجديدا
وقضى بعدما أبان إلى الأجيال * نهجاً تسري عليه سديدا
هكذاتضمن الخلود نفوسٌ * تهب العمركي تنال الخلودا
أيّها المسلم الغيور إلى كم * ينقضي وقتك الثمين رقودا
ها هو الواجب المقدّس يدعوك * فبادر شهماً رشيدا
خذ بنهج النبي تضمن لك الخلد * وتابع آثاره تسديدا