فمشت في الحفل من ذكر اسمه * نشوةٌ هزّت وقار المحفل
ليت شعري هل وعى باطنه * إنّ هذا اسم النبي المرسل
ترك الامّة في عاداتها * وانزوى في غاره المنعزل
يرمق الأجواء في منظاره * خارقاً حجب الظلام المسدل
ما هي الأصنام ما تأثيرها * في نظام العالم المكتمل
لِمَ يسري الفكر في منحرفٍ * عن صراط الواقع المعتدل
هذه العادات أمضى فتكةً * بالورى من فتكات الأسل
نزل الوحي عليه فانبرى * يمحق اليأس بنور الأمل
يحمل المشعل باليمنى وقد * خصّ يسراه لحمل المعمول
في سبيل الحقّ كم من مشكلٍ * حلّه درساً وكم من معضل
جاهد الأطماع حتّى انهزمت * تستر العار بذيل الفشل
فإذا الدنيا بصبحٍ مشرقٍ * بعدما باتت بليل أليل
ومن شعره في ميلاد النور ، أنشده في ربيع الثاني سنة ( 1362 ) ه :
إهتفي واملأي الفضاء نشيدا * مولد النور عاد عيداً سعيدا
وانثري لؤلؤ البيان خطاباً * وانظمي جوهر المعاني قصيدا
وأعيدي ذاك النشيد فما أحلاه * في السمع مبدءً ومعيدا
ذكّرينا بعالَمٍ عاش فيه الشرق * في ظلّ أحمد محمودا
يوم شعّت جبال مكّة بالنور * وماجت شعابها تغريدا
وتعالى صوت المبشّر إنّ اللَّه * أعطى لشيبة مولودا
عجّت البيد بالبشائر واهتزّت * تهنّي به السهول النجودا
أوليدٌ للَّهيسجد والأصنام * تهوي لديه ذلًّا سجودا
عرفت أنّ دورها زال لمّا * ظهر الحقّ في الزمان وليدا
مات عهد التدجيل فالساحر الأفّاك * قد عاد حظّه منكودا
أين شيطانه الذي لاح للأوهام * من كيده العظيم مريدا
وخبت نار فارس وبنو العرب * أضاعت أحلامها تبديدا