مالي بكلّ بلاد جئتها سكن * ولي بكلّ بلادٍ جئتها وطن
الدهر شاطر ما بيني وبينكم * ظلماً فكان لكم روحٌ ولي بدن
مالي ومالك يا ورقاء لا انعطفت * بك الغصون ولا استعلى بك الفنن
مثير شجوك أطرابٍ صدحت بها * ومصدر النوح منّي الهمّ والحزن
وجيرتي لا أراهم تحت مقدرتي * يوماً والفك تحت الكشح محتضن
هذا وكم لك من أشياء فزت بها * عنّي وألزمنا في عولةٍ قرن
وقال أيضاً متغزّلًا :
قالت ترحّلت عنّا قلت طيفكم * عندي وقلبي لديكم غير منساق
ما فرّق الدهر بين اثنين قد علقت * يمين كلّ من الثاني بميثاق
للَّه وقفة توديعٍ شددت بها * برمّةٍ من حبال الوصل أخلاقي
جزت بها حدق الحسنا من حدقي * رمزاً برمزٍ وإطراقاً بإطراق
لا ضمّ صدرٌ إلى صدرٍ يبلّ صدا * قلبٌ ولا لي أيدٌ فوق أعناقي
ثمّ انصرفت وقلبي ثمّ أكثره * وقد تشبّث قحّ الحبّ في الباقي
كأنّما لعبت أيدي السقاة به * إلّا عقابيل لم يذهب بها الساقي
تقطّعت منك أسباب الوصال سوى * طيفٍ على عدواء الدار طرّاق
وقال أيضاً وهي من غرر القصائد :
طلعت عليك المنذرات البيض * وابيضّ منك الفاحم الممحوض
صرحن عندك بالنذارة بعد ما * لم يفنها الايماء والتعريض
ستٌّ مضيت وأربعون نصحن لي * ولمثلهنّ على التقى تحضيض
وافى المشيب مطالباً بحقوقه * وعليّ من قبل الشباب قروض
أيقوم أقوامٌ بمسنون الصبي * كستوفراً ويفوتني المفروض
لا حقّ هذا قد نهضت به ولا * أنا بالذي يبغي المشيب نهوض
إنّ الشباب هو المطار إلى الصبي * فإذا رماه الشيب فهو مهيض
بادرته خلف الصبي إذ لاح لي * بممارق الغورين منه وميض
فنشا وحاز السبق إذ أنا قارح * جذعٌ بمستنّ العذار ركوض