فمن الأضالع منزل لهم * ومن المدامع مورد عذب
ساروا وحفّت في هوادجهم * منهم اسود ملاحم غلب
حملتهم النجب العتاق ويا * للَّه من حملتهم النجب
من كلّ وضّاح الجبين به * يسقي الثرى أن عمّه الجدب
عقّاد ألوية الحروب إذا * عضت على أنيابها الحرب
إن قال فالخطى مقولة * أو صال فهو الصارم العضب
وسروا لنيل المجد تحملهم * نجبٌ عليها منهم نجب
وبكربلا ضربوا خيامهم * حيث البلايا السود والكرب
ودعاهم للموت سيدهم * والموت جدّ ما به لعب
فتسابقوا كلٌّ لدعوته * فرحاً يسابق جسمه القلب
حشدوا عليه وهو بينهم * كالبدر قد خفّت به الشهب
تنبو الجماجم من مهنّده * وحسامه بيديه لا ينبو
وتصايرت من سيفه فرقاً * فرقاً يضيق بها الفضا الرحب
وغدا أبوالسجّاد منفرداً * مذ بان عنه الأهل والصحب
وعليه قد حشدت خيولهم * وبه أحاط الطعن والضرب
فثوى على وجه الصعيد لقى * عار تكفن جسمه الترب
ومصونة في خدرها رفعت * عن صوتها الأستار والحجب
فهب الرجال بما جنوا قتلوا * هل للرضيع بما جنى ذنب « 1 »
وقال الخاقاني : أديب كبير ، وشاعر معروف ، وفاضل مطّلع . ولد في النجف عام ( 1293 ) ونشأ بها . ذكره صاحب الحصون فقال : السيّد علي العلاقي الأصل النجفي المولد والمسكن ، وهي قرية من قرى الحلّة على شاطىء الفرات ، فاضل مليء ظرافة ولطفاً ، وشريف يفوق على الشرفاء ، مشتغل في النجف بتحصيل العلوم ، وحضر على علمائها ، ذو قريحة وقّادة ، وفكرة نقّادة ، سخياً كريماً ، مع حسن أخلاق ، وطيب أخلاق ، وصفاء « 1 »
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 8 : 369 - 370 .