صيدٌ إذا ارتعد الكمي مهابةً * ومشت إلى أكفائها الأكفاء
وعلا الغبار فأظلمت لولا سنا * جبهاتها وسيوفها الهيجاء
عشت العيون فليس إلّا الطعنة الن * - جلاء وإلّا المقلة الخوصاء
عبست وجوه عداهم فتبسّموا * فرحاً وأظلمت الوغى فأضاؤا
تجري المنايا السود طوع يمينه * وتصرف الأقدار حيث يشاء
ذلّت لعزمته الأسود بموقفٍ * عقت به آباءها الأبناء
كره الكماة لقاءه في معركٍ * حسدت به أمواتها الأحياء
يأبى أبي الضيم سيم هوانه * فلواه عن ورد الهوان إباء
يا واحداً للشهب من عزماته * تسري لديه كتيبةً شهباء
تسع السيوف رقابهم ضرباً وبالأ * جسام منهم ضاقت البيداء
ومكفّنٌ وثيابه قصد القنا * ومغسّلٌ وله المياه دماء
أن تمسّ مغبر الجبين معفّراً * فعليك من نور النبي بهاء
يا ليت لا عذب الفرات لواردً * وقلوب أبناء النبي ظماء
للَّه يومٌ فيه قد أمسيتم * أسراء قومٍ هم لكم طلقاء
حملوا لكم في السبي كلّ مصونةٍ * وسروا بها في الأسر أنّى شاؤوا
آل النبي لئن تعاظم رزؤكم * وتصاغرت في وقعة الأرزاء
فلأنتم يا أيّها الشفعاء في * يوم الجزا لجناته الخصماء
وله :
يا دار أين ترحل الركب * ولأيّ أرضٍ يمّم الصحب
أبحاجرٍ فمحاجري لهم * من فيضهنّ سحائب سكب
أم بالغضا فبمهجتي اتّقدت * نيرانه شعلًا فلم تخب
وإلى العقيق تيامنوا فهمت * عيني به وجرى لها غرب
وبأيمن العلمين قد نزلوا * منه بحيث المربع الخصب
وعلت بداجي الليل نارهم * فذكا الكبا والمندل الرطب
لا يبعدن النازلون به * إن ضاق منه المنزل الرحب