فرشت له رفرفها الخضر وعبقريها الحسان .
وهذا مكان غرر من كلماته ، ودرر من حصياته ، يلوح عليها سيماء النبوّة ، ويحيط بحواليها سماء المروّة ، أنشدني لنفسه بمرو سنة سبع « 1 » قوله :
رجوتك حيناً والرجاء وسيلةٌ * وحسبك لؤماً أن تخيب راجيا
وواللَّه لا تبقى على الحرّ نعمةٌ * فجد واغتنم شكراً على الدهر باقيا
وله :
إذا أنا لم أهتزّ للجود والندى * فمن ذا الذي يهتزّ يا امّ مالك
ذريني وإنفاقي لمالي على العلى * ورأيك فيما اخترت من حفظ مالك
فجود يميني عادة عرفت بها * وكلّ يمينٍ لم تجد كشمالك
وما أنا ممّن ينتهي عن سماحةٍ * بنهيك إذ تنهينني بجمالك
ولا عذل ربّات الخدود بمانعي * مكارمي اللاتي سرت في الممالك
وقوله :
أليس عجيباً أنّ مثلي خاضعٌ * لمثلك والأملاك حولي خضّع
وأنّك تعصيني وتملك طاعتي * وأملاك هذا الدهر لي منك أطوع
وبي نخوةٌ عند الملوك وعزّةٌ * على أنّني أخشى لديك وأخشع
ولولا الهوى ما قادني لك قائدٌ * ولكنّه بالحرّ ما شاء يصنع
وقوله :
يا أضعف العالمين وصلًا * وأسعف الناس بالفراق
ومن غرامي به شديدٌ * ليس يداوي بألف راق
إن كان لابدّ من فراقٍ * فعن وداعٍ وعن عناق
وزورةٍ ترغم الأعادي * وخلوةٍ حلوة المذاق
وقوله :
بينا نرجّي إياباً من أحبّتنا * ونستعدّ لأن نلقاهم زمرا
هامش
( 1 ) أي : سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وفي الطبعة الأخيرة : سنة أربع وأربعين .