تلوّن معترضاً في السماء * فلمّا تمكّن منها نزح « 1 »
وقال أيضاً :
إذا كنتَ لم أفقد الغائبين * وإن غبت كنت فريداً وحيدا
تباعد نفسي إذا ما بعدت * فليست تعاود حتّى تعودا
وأشبهك البدر حسناً فما * تناقص حسنك حتّى يزيدا
محا حسن وجهك عنّي الملام * وأسكت طرفك عنّي الحسودا « 2 »
وقال أيضاً :
بين الوصي وبين المصطفى نسبٌ * تختال فيه المعالي والمحاميد
كانا كشمس نهارٍ في البروج كما * أدارها ثَمّ إحكامٌ وتجويد
كسيرها انتقلا من طاهرٍ علمٍ * إلى مطهّرةٍ آباؤها صيد
تفرّقا عند عبداللَّه واقترنا * بعد النبوّة توفيقٌ وتسديد
وذرّ ذو العرش ذرّاً طاب بينهما * فانبثّ نورٌ له في الأرض تخليد
نورٌ تفرّق عند البعث وانشعبت * منه شعوبٌ لها في الدين تمهيد
هم فتيةٌ كسيوف الهند طال بهم * على المطاول آباءٌ مناجيد
قومٌ لماء المعالي في وجوههم * عند التكرّم تصويبٌ وتصعيد
يدعون أحمد إن عدّ الفخار أباً * والعود ينبت في أفنائه العود
المنعمون إذا ما لم تكن نعمٌ * والذائدون إذا قلّ المذاويد
أوفوا من المجد والعلياء في قللٍ * شمّ قواعدهنّ البأس والجود
ما سوّد الناس إلّا من تمكّن في * أحشائه لهم ودٌّ وتسويد
سبط الأكفّ إذا شيمت مخايلهم * أسد اللقاء إذا صدّ الصناديد
يزهي المطاف إذا طافوا بكعبته * وتشرئبّ لهم منها القواعيد
في كلّ يومٍ لهم بأسٌ يعاش به * وللمكارم من أفعالهم عيد
محسّدون ومن يعقد بحبّهم * حبل المودّة يضح وهو محسود
لا ينكر الدهر إن ألوى بحقّهم * فالدهر مذ كان مذمومٌ ومحمود « 3 »
هامش
( 1 ) ديوان الحمّاني ص 47 .
( 2 ) ديوان الحمّاني ص 52 .
( 3 ) ديوان الحمّاني ص 56 - 58 .