ركب المهر وقد تمّ الوداع * ولكلّ مهجة ذات انصداع
ولكلّ كربة لا تستطاع * تنظر السبط إلى الحرب مضى
وهو بالعود لها لم يخبر
ثمّ قال : والحجّة الشيرازي ولع بقرض الشعر منذ القدم ، فقد نشأ على بيت كان يحجّ إليه عشرات الشعراء ، أمثال السيّد حيدر ، والسيّد جعفر ، والطباطبائي وأضرابهم ، والمجموع الذي تكفّل ما قيل في هذه الأسرة يزيد على الألف صفحة يعرب عن ذلك ، ويحكم البيئة التي احتضنته والجوّ الذي نشأ به ، أصبح من الشعراء الذين يقولون الشعر بدون تكلّف .
وقد نظم باللغتين الفارسية والعربية ، ونموذجاً من شعره العربي عثرنا عليه قوله من قصيدة يمدح بها شيخ الأباطح أبو طالب :
ولي ندحة في مدحة الندب والد الأ * ئمّة أعدال الكتاب اولي الأمر
هو العلم الهادي أزين بمدحه * شعوري ويزهو في مآثره شعري
أبو طالب حامي الحقيقة سيّد * تزان به البطحاء في البرّ والبحر
أبو طالب والخيل والليل واللوا * له شهدت في ملتقى الحرب بالنصر
أبو الأوصياء الغرّ عمّ محمّدٍ * تضوع به الأحساب عن طيب النجر
لقد عرفت منه الخطوب محنّكاً * تدرّع يوم الزحف بالبأس والحجر
كما عرفت منه الجدوب أخا ندى * دوين نداه الغمر ملتطم البحر
فذا واحد الدنيا وثانٍ له الحيا * وقلّ في سناه ثالث الشمس والبدر
وأنّى يحيط الوصف غرّ خصاله * وقد عجزت عن سردها صاغة الشعر
حمى المصطفى في بأس ندبٍ مدجّج * تذلّ له الأبطال في موقف الكرّ
فلولاه لم تنجح لطاها دعاية * ولا كان للاسلام مستوسق الأمر
وآمن باللَّه المهيمن والورى * لهم وثبات من يعوق إلى نسر
وجابه أسراب الضلال مصدّقاً * نبي الهدى إذ جاء يصدع بالأمر
كفى مفخراً شيخ الأباطح إنّه * أبو حيدر المندوب في شدّة الضرّ
وصلّى عليه اللَّه ما هبّت الصبا * برياً ثنا شيخ الأباطح في الدهر