ومن شعره في تاريخ وفاة الشيخ عبدالوهّاب بن أحمد بن بركات الأحمدي الطنطاوي المكّي ، قال :
أقفر المنزل وازداد ظلاما * وعفت آثار من فيه أقاما
وخلت دار التقى من عالمٍ * كان بالأمس بها صلّى وصاما
ودروسٌ عطّلت من بعد ما * كان يمليها جلوساً وقياما
فعدى الدهر عليه حاسداً * لبنيه إذ رقوا فيها مقاما
بإمامٍ عالمٍ قد زانه * منطق عذبٍ وفضلٍ لن يراما
فدنت منه المنايا شرّعاً * وقضت منه مراداً ومراما
لا سقى اللَّه زماناً بعده * عارض الرحمة تحدوه النعاما
بل ولا عيشاً زهت نضرته * لفتىً من بعده يرجو مقاما
بل ولا كتبٍ لعلمٍ صنّفت * فهي اليوم حيارى تتراما
بل ولا حلقة درسٍ نضدت * قد خلت من عالمٍ يبري السقاما
كان في الدنيا إماماً واحداً * ثمّ في الأخرى تسرّ وتساما
وبذا أخبرنا تاريخه في * جنان الخلد قد سمّي إماما « 1 »
ومن قصيدته في الشيخ عمر بن عبد القادر المكّي ، قال : وكان قد صنع في عمارته بمكّة أيواناً عظيماً ، حوى من اللطافة وحسن الوضع منزلًا جسيماً ، قد حفّته الأشجار ، وأحدقت به أنواع الأزهار ، فالتمس من مخلصه تاريخاً لعام عمارته ، مع ذكر أوصافه ونزاهته ، فقابلت أمره العالي بالطاعة ، وجلبت إلى سوق بلاغته هذه البضاعة ، وهي :
غنّى على فنن الغصون هزار * فتمايلت طرباله الأشجار
والنور يضحك والغمام كعاشقٍ * يبكي فيسكب دمعه المدرار
والورد يحكي خدّ شادٍ شادنٍ * خجلٌ تمشّت في مطاه عقار
والروض يشكر للغرام صنايعاً * شكراً به تترنّم الأطيار
والماء كالمرآة يزهو منظراً * في بركةٍ قدرانها الفوّار
هامش
( 1 ) وهي سنة ( 1156 ) .