فجد بقبولٍ لا برحت معظّماً * مهاباً عزيزاً والعدوّ حقير
ودم مالكاً للمجد ثمّ متمّماً * له بفخارٍ لم يصبه دثور
ومن قصيدته ما أرسله إلى السيّد عبدالمعين الهجاري حين غلب على قبيلة آل حرب ، وهي هذه :
تبسّم ثغر النصر بالبيض والسمر * وأورق غصن الفخر بالسادة القرّ
هم فتيةٌ من آل طه تملّكوا * حصون العُلا بالزاعبيّة والبتر
وشادوا مباني العزّ بالطعن في العدا * وسادوا البرايا بالصلاة وبالبرّ
مطاغير في الهيجاء حجاجيح في الوغا * مكاشيف للغمّاء في ملتقى الكرّ
فأحيوا رسوم المجد بعد اندراسها * وأعلوا لواء الفاطميين بالنصر
فهم سادةٌ فاقوا هجاراً أباهم * وفاقوا جدوداً من كنانة والنضر
بحزمٍ وإقدامٍ ورأيٍ وهمّةٍ * وجزل هباتٍ لا تنهنه بالزجر
وفيهم فتىً يدعى لكلّ ملمّةٍ * وخطبٌ إذا ضاقت به سبل البرّ
قريع المعالي الشمّ بيت قصيدهم * وواسطة العقد المنضّد بالدرّ
مجيب الندى عبدالمعين أخو الندى * ومُردي العدا جون المهامة والقفر
أخو كرمٍ قد ساد كلّ قبيلةٍ * عطاءً وطعناً بالردينيّة السمر
فأضحى أمير الشام مع أرض ينبع * ومقصد من يأتي من البرّ والبحر
لقد شنّ في حربٍ وصبحٍ غوائراً * يقصّر عنها حرب تغلب أو بكر
أتاه شويخ الشام أعني مباركاً * بسبعة آلافٍ من البدو والحضر
وخان بعهدٍ قد تقادم ربطه * فأضحى إماماً للخيانة والغدر
وسار لحرب الهاشميين دافقاً * دماء بني الزهراء والأنجم الزهر
على أنّهم في العدّ عشرون فارساً * ولكنّهم في الحرب أشجع من عمرو
فوافتهم الأقوام من كلّ جانبٍ * ودبّوا دبيب النمل في السهل والوعر
فثارت لهم أبناء موسى ومالك * ثيار محبٍّ مخلصٍ صادقٍ برّ
وضمّ إليهم قوفة جياد قوفةٍ * ملثٌّ يروّي القاع من وابل القطر
كذا عروة لا شتّت اللَّه شملها * ولا حلّ في ساحاتها كلكل الدهر