وأزرق قد وافوا بأبيض باترٍ * وأسمر خطّي على الإبل الحمر
فجالت بمضمار الوغى خيل معشرٍ * نشاوى قراعٍ لا نشاوى من الخمر
لهم فتكة البراض في كلّ مأزقٍ * وعزم عليٍّ يوم خيبر أو بدر
فخرّت لهم أبطال حربٍ وأحجمت * وقالت دهانا الخطب من حيث لا ندر
فولّوا سراعاً قائلين لشيخهم * لك الويل دع هذا وهيّا بنا نسري
فساروا وهم ما بين سلمٍ وهارب * وآخر ملقىً للغراب وللنسر
فيا لك حرباً لم يصر قطّ مثلها * تريك نجوم الليل تسطع في الظهر
فيا ابن مضيان علتك سحابةً * لابن هجارٍ برقها في الدجا يسري
غدوت بها قنّاً وعبداً مملّكاً * وذي يا أخا العصماء عاقبة المكر
حربت ولم تظفر وقد عدّت هارباً * وأذهبت عزّاً ثمّ صرت أخا ذعر
فهلّا اتّقيت اللَّه في آل أحمد * بني الهدى غوث الورى من لظى الحشر
بغيت ولم تعلم بأنّ أباهم * علياً سيعليهم عليك مدى العمر
فقد قيل قدماً للبغاة مصارع * وانّ مثير الشرّ يوقع في الشرّ
فتبّاً لكم يا حرب إنّ شيوخكم * زعانف من نسل ابن ملجم والشمر
يجرّون جيشاً للسراة ذوي العلا * بني السبط بغياً مزمعين على الكفر
لعمري لم تسر الركاب بمثلها * ولا نظمت أنظارها قطّ في شعر
فعودوا بني حربٍ إلى نخلاتكم * وخلّوا طعان الخيل للسادة الغرّ
ودونك يا عبدالمعين خريدةً * أتتك تجرّ الذيل كالغادة البكر
تبثّ إليك الشوق والمدح من فتىً * رآك لها أهلًا وتنطق بالشكر
هديّة خدنٍ فاطميٍ مهذّب * تذلّ له الألفاظ في النظم والنثر
ينضّد من درّ الكلام قلائداً * تناط بأعناق الكعاب وبالنحر
يدير على الألباب من سحر نطقه * كؤوس سلافٍ تستميل ذوي السكر
فها هي قد وافتك يبسم ثغرها * سروراً وتأييداً وتعلن بالنصر
فخذها عروساً قد تكامل حسنها * ومنّ عليها بالقبول وبالبشر
ودم صاعداً في أوج عزٍّ مؤطّدٍ * عظيماً مهاباً رافعاً علم الفخر