ألا في سبيل اللَّه من راح نجله * أسيراً وفي قيد الأداهم مؤسرا
فيا ليت شعري هل درى أحمد بما * جنت آل حربٍ ليت أحمد لا درى
فيا لك رزءً جدّد الشجو في الحشا * وأثكل طه والبتول وحيدرا
وقال راثياً جدّه الإمام الحسين عليه السلام :
ليت المحرّم بالمحاق هلاله * فجع النبي بما تجرّع آله
شهرٌ بسيف الشرك طلّ دم الهدى * والذكر قد طمست به أطلاله
وتعطّلت أفلاكه وتزلزلت * أركان عرش اللَّه جلّ جلاله
ملئت مآتمه العوالم كلّها * والدين قد بلغ السما إعواله
شهرٌ به وترت أمية حيدراً * فقضت بعرصة كربلا أشباله
وصلته بالبيض القواطع والقنا * فتقطّعت بنصالها أوصاله
قد حلّلوا دمه وحرّم بينهم * للَّه في الشهر الحرام حلاله
أغريت يا يوم الطفوف بحادثٍ * يوم القيامة دونه أهواله
ورد ابن حيدر والهدى مرفوعة * أعلامه مجرورة أذياله
مستنجداً بعزائمٍ علويةٍ * صدر الفضاء يضيق منه مجاله
جرّار عادية له من حيدر * وثباته وثباته ونزاله
ماضي العزائم كلّما ورد الوغى * صدرت موردة الخدود نصاله
مختالةً بدم الفوارس خيله * مرتاحةً يطلي الردى أبطاله
وكأنّما ليل القتام نجومه * زرق الأسنّة والحسام هلاله
وكأنّما رسل المنايا للعدى * أرماحه وصفاحه ونباله
وافى بأثقال الهدى وبكربلا * ضربت سرادقه وحطّ رحاله
للَّه موقفه بمضطرم الوغى * حيث المخذّمة الرقاق ظلاله
يغشاهم والجيش يخفق قلبه * حذر الردى ويمينه وشماله
فرداً يكرّ عليهم لم يثنه * إكثاره عدداً ولا إقلاله
ما بعد وقعة كربلا لمحمّدٍ * يومٌ يسرّ به الوصي وآله
سامته حربٌ يوم حرب خضّبت * بدم الحسين حرابه وصقاله