أخو عزماتٍ لو رمى بأقلّها * الجبال الرواسي لاستطارت تذعّرا
سطا وسطوا حتّى تلاقت جموعهم * وشتّان ما بين الثريّا إلى الثرى
يصول على الجمع الصحيح بعزمةٍ * يعود بها الجمع الصحيح مكسّرا
أخو هممٍ يقري الضبا مهج العدى * كأنّ الضبا أمته تلتمس القرى
وغيثٌ إذا ما أجدب العام ممحلًا * وغوثٌ إذا ما عبّس الدهر كشرا
هزبرٌ به كيد العدى وغضنفر * يروع بسطواه الهزبر الغضنفرا
يخوض أبو الهيجاء في أبحر الوغى * فيتبعها من فيض كفّيه أبحرا
فتىً كلّما قادت له القوم عسكراً * يقود لها من مرهف العزم عسكرا
يجرّد عضباً للجلاد عداته * تشاهد فيه الموت مرءاً ومنظرا
يصول بباعٍ مستطيلٍ إلى العلى * ترى كلّ باعٍ عنه أضحى مقصّرا
سقى آل حربٍ سيفه أكؤس الردى * وأفناهم لولا القضاء تقدّرا
ومذ خطّ في لوح القضا ما به انبرى * سهام المنايا والقضاء به انبرى
وعاد أبي الضيم في الطفّ مفرداً * ينادي ألا هل من محامٍ فلا يرى
يكابد أهوال النزال بعزمةٍ * يردّ بها الأهوال إذ ذاك قهقرا
إلى أن أصابته المنون بسهمها * فخرّ فدته النفس شلواً على الثرى
وقد ألبست أيّامنا بردة الأسى * وأصبح وجه الدهر أشعث أغبرا
كسى الشمس أبراد الحداد فيا له * مصابٌ بقرص الشمس أضحى مؤثّرا
وألوت غصون المكرمات وطالما * بمنهله دوح المكارم أثمرا
على جسمه تعدو العوادي جواريا * فكم حطّمت صدراً ورضّت له قرى
فشلّت يدا شمرٍ غداة بسيفه * لقطع وريديه ترقّى مشمّرا
ألا في سبيل اللَّه من ضاع بعده * سبيل الهدى من بعدما كان نيّرا
ألا في سبيل اللَّه أكرم ماجد * بكته المعالي والعوالي تحسّرا
ألا في سبيل اللَّه من أثكل الهدى * وفي فقده المعروف أصبح منكرا
ألا في سبيل اللَّه من لافتقاده * غدا دين آل اللَّه منفصم العرا
ألا في سبيل اللَّه من بات جسمه * على الترب في عفر الوهاد معفّرا