ولمّا أبت أن يشرب الماء طيبا * أمية لا ذاقت من الماء طيبا
جلا ابن جلا ليل القتام كأنّه * صباح هدىً جلّى من الشرك غيهبا
وليثٌ وغى يأبي سوى شجر القنا * لدى الروع غاباً والمهنّد مخلبا
يذكّرهم بأس الوصي فكلّما * رمى موكباً بالعزم صادم موكبا
وتحسب في أفق القتام حسامه * لرجم شياطين الفوارس كوكبا
وقفت بمستنّ النزال ولم تجد * سوى الموت في الهيجا من الضيم مهربا
إلى أن وردت الموت والموت عادةٌ * لكم عرفت تحت الأسنّة والضبا
ولا عيب في الحرّ الكريم إذا قضى * بحرّ الضبا حرّاً كريماً مهذّبا
رعى اللَّه جسماً بالسيوف موزّعاً * وقلباً على حرّ الظما متقلّبا
ورأس فخارٍ سيم حفضاً فما ارتضى * سوى الرفع فوق السمهرية منصبا
عجبت لسيفٍ قد نبا بعد ما مضى * قراعاً ولولا قدرة اللَّه ما نبا
وطرف علا قد أحرز السبق في الوغى * كبا ليته في عرصة الطفّ لا كبا
وزندٌ خبا بعد ما أضرم الوغى * وأورى ضراماً في حشى الدين ما خبا
بنفسي الذي واسى أخاه بنفسه * وقام بما سنّ الإخاء وأوجبا
رنا ظامياً والماء يلمع طامياً * وصعّد أنفاساً بها الدمع صوّبا
وما همّه إلّا تعطّش صبيةٍ * إلى الماء أوراها الأوام تلهّبا
على قربه منه تنائي وصوله * وأبعد ما ترجو الذي كان أقربا
ولم أنسه والماء ملء مزاده * وأعداه ملء الأرض شرقاً ومغربا
وما ذاق طعم الماء وهو بقربه * ولكن رأى طعم المنية أعذبا
تصافحه البيض الصفاح دواميا * وتعدو على جثمانه الخيل شزّبا
مصابٌ لوى علياً لوي بن غالب * وخطبٌ كسى ذلًّا نزاراً ويعربا
وروّع قلب المصطفى ووصيه * وضعضع ركن البيت شجواً ويثربا
مضت بالهدى في يوم عاشور نكبةً * لديها العقول العشر تقضي تعجّبا
فليت علي المرتضى يوم كربلا * يرى زينباً والقوم تسلب زينبا
وللخفرات الفاطميات عولةً * وقد شرّق الحادي بهنّ وغرّبا