غدت ترتعي نحو اليمام وعاودت * إلى وكرها تبغيه عودة آيب
بأوجع من قلبي عشية مالك * بوادي الغضا ملقىً صريع النوائب
خليليّ مرّا بي على قبر مالك * فإنّ لباناتي به ومآربي
وحطّا برحلي حيث حلّ فناؤه * فإنّ بذاك الترب نيل مطالبي
وقولا له إن جئتماه فبلّغا * عليك سلام اللَّه يا خير طالبي
فإن تكن الآفاق بعدك أظلمت * وخاب ذوو الآمال من كلّ جانب
فبالأروع الميمون نجلك انجلت * لياليها حتّى اهتدى كلّ طالب
وللشريف عُليّ بن عيسى بن حمزة بن وهّاس بن أبيالطيّب الحسني السليماني ، ذكر أنّه مات بمكّة سنة ستّ وخمسين وخمسمائة ، وكان في عشر الثمانين ، أصله من اليمن من مخلاف بني سليمان ، أنشدني له ابن عمّه الأمير دهمش بن وهّاس بن عثور بن حازم بن وهّاس الحسني ، وقد وفد إلى الملك الناصر صلاح الدين على باب حلب في رابع عشرين ذيالحجّة سنة احدى وسبعين :
صلي حبل الملامة أو فبتّي * ولمّي من عتابك أو أشتّي
هي الأنضاء عزمة ذي هموم * فحسبك والملام ولا هبلت
إليك فلست ممّن يطّبيه * ملام أو يريغ إذا أهبت
حلفت بها تواهق كالحنايا * بقايا رحلة كسمال قلت
سواهم كالحنايا رازحات * تراكع من وجيّ وونيّ وعنت
جوازع بطن نخلة عابرات * تؤمّ البيت من خمس وستّ
أزال أذيب أنضاء طلاحاً * بكلّ ملمّع القفرات مرت
وأرغب عن محلّ فيه أصحت * جبال المجد تضعف عند متّي
أما جرّبت يا أيّام منّي * فروك تجمّع وحليف شتّ
أبيّاً ما عجمت صفاه إلّا * وأثّر في نيوبك ما عجمت
وربّ أخٍ كريم الودّ محض * يراع لدعوتي كالسيف صلت
أبت نفسي فلم تسمح بشكوى * إليه غير ما جلد وصمت
أقول لنفسي المشفاق مهلًا * أليس على الرزية ما أضرت