وممّا يزيل القلب عن مستقرّه * ويترك زند الغيظ للحشر واريا
وقوف بنات الوحي عند طليقها * بحالٍ بها « 1 » يشجين حتّى الأعاديا
لقد ألزمت كفّ البتول فؤادها * خطوبٌ يشيح « 2 » القلب منهنّ واهيا
وغودر منها ذلك الضلع لوعةً * على الجمر من هذي الرزيّة حانيا
أبا حسنٍ حربٌ تقاضتك دينها * إلى أن أساءت في بنيك التقاضيا
مضوا عطري الأبراد يأرج ذكرهم * عبيراً تهاداه الليالي غواليا
غذاة ابن امّ الموت أجرى فرنده * بعزمهم ثمّ انتضاهم مواضيا
وأسرى بهم نحو العراق مباهياً * بأوجههم تحت الظلام الدراريا
تناذرت الأعداء منه ابن غابةٍ * على نشزات الغيل أصحر طاويا
تساوره أفعى من الهمّ لم تجد * لسورتها شيئاً سوى السيف شافيا « 3 »
وأظمأه شوقٌ إلى العزّ لم يزل * لورد حياض الموت بالصيد حاديا
فصمّم لا مستعدياً غير همّةٍ * تفلّ له العضل « 4 » الجراز اليمانيا
وأقدم لا مستسقياً غير عزمةٍ * تعيد غرار السيف بالدم راويا
بيومٍ صبغن البيض وجه نهاره * على لابسي هيجاه أحمر قانيا
ترقّت به عن خطّة الضيم هاشمٌ * وقد بلغت نفس الجبان التراقيا
لقد وقفوا في ذلك اليوم موقفاً * إلى الحشر لا يزداد إلّا معاليا
هم الراضعون الحرب أوّل درّها * ولا حلمٌ يرضعن إلّا العواليا
بكلّ ابن هيجاءٍ تربّى بحجرها * عليه أبوه السيف لا زال حانيا
طويل نجاد السيف فالدرع لم يكن * ليلبسه إلّا من الصبر ضافيا
يرى السمر يحمّلن المنايا شوارعاً * إلى صدره أن قد حملن الأمانيا
هامش
( 1 ) في الرياض : به .
( 2 ) في الديوان والرياض : يطيح .
( 3 ) في الديوان : راقيا .
( 4 ) في الديوان : العضب .