وقم أرهم شُهب الأسنّة طُلّعاً * بغاشيةٍ من ليل هيجاء أربد
فكم ولجوا منكم مغارة أرقمٍ * وكم لكم داسوا عرينة ملبد
وكم هتكوا منكم خباءً لحرّةٍ * عناداً ودقّوا منكم عنق أصيد
فلا نصف حتّى تنضحوا من سيوفكم * على كلّ مرعىً من دماهم ومورد
ولا نصف حتّى توطئوا الخيل هامهم * كما أوطأوها منكم خير سيد
ولا نصف إلّا أن تقيموا نساءهم * سبايا لكم في محشدٍ بعد محشد
وأخرى إذا لم تفعلوا فلم تزل * حزازات قلب الموجع المتوجّد
تبيدونهم عطشى كما قتلوكم * ضماءً قلوب حرّها لم يبرد « 1 »
وله يرثيه عليه السلام أيضاً :
يا دار جائلة الوشاح * حيتك نافحة الرياح
وسقتك من دِيَم الحيا * وطفاءُ ضاحكةُ النواحي
كم فيك قد نادمت من * قَمَرٍ يطوف بشمس راح
وخريدةٍ تختال عنلَدْ * نٍ وتبسم عن اقاح
نشوانة الأعطاف من * خمر الصبا خودٍ رُداح
ملكت قلوب بني الغرام * بلاحظٍ سكران صاحي
جهد العواذل فيّ أن * أسلو هوى الغيد الملاح
فمتى محبٌّ قد سلا * هيفاء تُسفر عن براح
ومن الذي قد كلّف الطي * - ران مقصوص الجناح
هيهات أخطأ ظنّهم * أن يستلين لهم جُماحي
فإليّ يا داعي الجوى * ووراك عنّي يا لواحي
فبعينيّ اسودّ الصباح * لرزء مدركة الصياح
حال الصباح كأنّما * نُعيت ذُكاءُ إلى الصباح
وتجاوبت فوق السما * غُرّ الملائك بالنياح
هامش
( 1 ) ديوا السيد حيدر الحلّي 1 : 70 - 72 .