دنى فتدلّى من مليكٍ مهيمنٍ * كما القلب أو أدنى من الواحد الفرد
ألا يا رسول اللَّه يا أشرف الورى * ويا بحر فضل سيبه دائم المدّ
لأنت الذي فقت النبيين زلفةً * من اللَّه ربّ العرش مستوجب الحمد
يناجيك عبدٌ من عبيدك نازح * عن الدار والأوطان بالأهل والولد
ويسأل قرباً من حماك فجد له * بقربٍ فقرب الدار خيرٌ من البعد
ليلثم أعتاباً لمسجدك الذي * به الروضة الفيحاء من جنّة الخلد
فإنّ له سبعاً وعشرين حجّةً * غريبٌ بأرض الهند يصبو إلى هند
إذا الليل واراني أهيم صبابةً * إلى طيبة الفرّا طيبة الندّ
وأسبل من عيني دمعاً كأنّه * عقيقٌ غدا وادي العقيق له خدّي
سميراه في ليلٍ غرامٍ وزفرةٍ * تقطّع أفلاذ الحشاشة كالرعد
عليك سلام اللَّه ما ذرّ شارق * وما لاح في الخضراء من كوكبٍ يهدي
كذا الآل أصحاب الكرامة حيدر * وبضعتك الزهراء زاكية الجدّ
وسبطاك من حاز الفضائل كلّها * وسجّادهم والباقر الصادق الوعد
وكاظمهم ثمّ الرضا وجوادهم * كذاك علي ذو المناقب والزهد
كذا العسكري الطهر ذو الفضل والتقى * وقائمهم غوث الورى الحجّة المهدي
وقوله مادحاً الوالد :
هواي لربّات الخدور العواتق * وخيل جيادٍ صافناتٍ سوابق
وقومٌ ظهور العاديات حصونهم * ومصباحهم لمع السيوف البوارق
غطاريف كم بلّ النجيع ثيابهم * كماة غداة الروع حاموا الحقائق
اسودٌ إذا ما زارهم ذو تهوّرٍ * تولّى بقلبٍ بين جنبيه خافق
بصمّ القنا تذري جسوم عداتها * وتشفي ثراها من دماء المفارق
إذا أدلجت نحو العدوّ خيولهم * تبات ليوث الغاب شبه الحرانق
منازلهم ما بين نجدٍ ويثرب * جنوباً وشاماً في رؤوس الشواهق
غيوثٌ إذا حلّ النزيل بأرضهم * وإن أمّها الباغي فهم كالصواعق
كرامٌ يجازون الجميل بمثله * ويرعون ودّاً للحميم المصادق