ووصف موكبه هذا وصفاً يعرفه الخاصّ والعام ، حيث قال كأنّه شاهد هذا المقام :
يشرق الجوّ بالغبار إذا سا * ر علي بن أحمد القمقام
فأيّ الشاعرين أحقّ بالتفضيل ؟ وأيّهما أشعر على الجملة والتفصيل ؟ فاستحسن الوالد وجميع الحاضرين منه هذه النادرة ، وأحمد وافي الأدب موارده ومصادره ، وله الأدب الذي بهرت فرائده ، وصدق منتجعه رائده ، على أنّه لم يتعاط نظم الشعر إلّا بعد ما اكتهل ، وجاءت فرسان القريض جاهدة وجاء على مجليهم على مهلٍ ، فمن شعره قوله مادحاً الجناب النبوي عليه وآله أفضل الصلاة والسلام :
أقيما على الجرعاء في دومتي سعد * وقولا لحادي العيس عيسك لا تحدى
فإنّ بذاك الحيّ الفاً ألفته * قديماً ولم أبلغ برؤيته قصدي
عسى نظرة منه أبلّ بها الصدى * ويسكن ما ألقاه من لاعج الوجد
وإلّا فقولا يا أمية أنّنا * تركنا قتيلًا من صدودك بالهند
يحنّ إلى مغناك بالطلح والفضا * ويصبو إلى تلك الأثيلات والرند
قفا نندب الاطلال اطلال عامرٍ * ونبكي بها شوقاً لعلّ البكا يجدي
إلى ذات دلٍّ يخجل البدر حسنها * مرنّحة الاعطاف ميّاسة القدّ
جهنّم والفردوس قلبي ووجهها * من الشوق والحسن البديع بلا حدّ
سقاها الحيا ما كان أطيب يومنا * بموردها والحيّ ورداً على ورد
وقد نشرت أيدي الغمام مطارفاً * كستها أديم الأرض برداً على برد
وقد رفعت فوق الحزوم سرادقاً * من الشعر والأضياف وفداً على وفد
بدوت لحبّيها وإلّا فانّني * من الساكنين المدن طفلًا على مهد
وملت إلى ماء البشام لأجلها * وأعرضت عن ماءٍ مضافٍ إلى الورد
وغادرت نخلًا بالمدينة يانعاً * وملت إلى السرحات من عارضي نجد
وحاربت أقوامي وصادقت قومها * وبالغت في صدق الوداد لهم جهدي
فلا اثم في حبّي لها ولقومها * وإن يك إنّ اللَّه يغفر للعبد
ولا سيّما أن جئته متوسّلًا * بمرسله خير النبيين ذي المجد
أبيالقاسم المبعوث من آل هاشمٍ * نبياً لإرشاد الخلائق بالرشد