قد أفتنني فيك حسنٌ * كم قدت به أسداً أصيد
من يوسف حزت بديع الحسن * ومن داود النغمة قد
إن رمن برؤية منظرك * أطفي لهب القلب الموقد
فجوارحك الفتّاكة لي * كلٌّ منها حتفاً مهّد
فالحجاب سدّد لي سهماً * واللاحظ سيف ردىً جرّد
ويدبّ ليلسعنس عدواً * من صدغك عقربه الأسود
والخدّ ووجنتك الحمراء * لجين طرّز بالعسجد
لو شاهد وجنتك عبّاد * النار لها خرّوا سجّد
أو يرنُ محياك الوثني * لقال حقيقاً أن يعبد
ما آن لهجرك أن يقضى * ولجمر فؤادي أن يخمد
قد شفّ الجسم ورقّ العظم * فكم أبقى قلقاً مكمد
كم يحتمل القلب المضني * صدّاً وغراماً لا ينفد
فدعي ذا الجور وذا العد * وان فإنّ اللَّه لبالمرصد
فدعي التسويف وبالتنفيس * صلي الميعاد فذا أحمد
إن كنت أبيت الوصل ورمتي * البعد فشوقي لا ينفد
لم أسل هواك ولم أر في * قلبي بدلًا عنك يوجد
إلّا بولا المبعوث وخير * الرسل وخاتمهم أحمد
من شرّف الباري بالبعثة * والمعراج وبالسؤدد
وبه أسرى من مكّة فوق * براقٍ جاز به الفدفد
حتّى وافى البيت الأقصى * وإذا المعراج به ممتد
فرقى نحو الصفح الأعلا * وبأملاك الباري يعضد
فاجتاز السبع وجاوزها * لمقامٍ خصّ به مفرد
وإذا بالرفرف قد دُلّي * ونداء الخالق يا أحمد
فادنو من ربّك سوف ترى * ذا اليوم عطاءً لا ينفد
فسرى في الرفرف مخترقاً * للحجب إلى العرش الأمجد