وعمرو بن ودٍّ يوم أقحم طرفه * مدى هوّةٍ لم يخش عقبى ارتطامها
دنا ثمّ نادى القوم هل من مبارزٍ * ومن لسبتي عامرٍ وهمامها
تحدّى كماة المسلمين فلم تجب * كأنّ الكماة استغرقت في منامها
فجازه من لا يروع حنانه * إذا اشتبت الهيجاء لفح ضرامها
وعاجله من ذي الفقار بضربةٍ * بها آذنت أنفاسه بانصرامها
وكم غيرها مين غمةٍ كان عضبه * مبدّد غماها وجالي قتامها
به في حنينٍ أيّد اللَّه حزبه * وقد روّعت أركانه بانهدامها
سل العرب طرّاً عن مواقف بأسه * تجبك عراقاها ونازح شامها
وناشد قريشاً من أطلّ دماءها * وهدّ ذرى ساداتها وكرامها
أجنّت له الحقد الدفين وأظهرت * له الودّ في إسلامها وسلامها
ولمّا قضى المختار نحباً تنفّست * نفوس كثيرةٍ رغبةً في انتقامها
أقامت ملياً ثمّ قامت ببغيها * طوائف تلقى بعد شرٍّ أثامها
قد اجتهدت وقالوا هذا اجتهادها * لجمع قوى الإسلام أم لانقسامها
أليس لها في قتل عمّار عبرةً * ومزدجر عن غيّها واجترامها
أليس بخمٍّ عزمة اللَّه أمضيت * إلى الناس إنذاراً بمنع اختصامها
بها قام خير المرسلين مبلّغاً * عن اللَّه أمراً جازماً بالتزامها
هو العروة الوثقى التي كلّ من بها * تمسّك لا يعروه خوف انفصالها
أما حبّه حبّ النبي محمّدٌ * بلى وهما واللَّه أزكى أنامها
شمائل الطبوع عليها كأنّها * سجايا أخيه المصطفى بتمامها
حنانيك مولى المؤمنين وسيّد ال * - نبيين والساقي بدار سلامها
فلي قلب متبولٍ ونفسٌ تدلّهت * وبحبّك يا مولاي قبل فطامها
ودادٌ تمشي في جميع جوارحي * وخامرها حتّى سرى في عظامها
هو الحبّ صدقاً لا الغلوّ الذي به * يفوه معاذ اللَّه بعض طغامها
ولا كاذب الحبّ ادّعته طوائف * تشوب قلاها بانتحال وئامها
تخال الهدى والحقّ فيما تأوّلت * غروراً وترميني سفاهاً بذامها