فرفضوا اختياره لا لبسه * وبدّلوه باختيار خمسه
وهو الولي أيّهذا السامع * مؤتي الزكاة المرء وهو راكع
والشاهد التالي فأين الجامع * للقوم هل ثَمّ دليلٌ قاطع
وهو ولي الحلّ والإبرام * والأمر والنهي على الأنام
بحكم ذي الجلال والإكرام * وما قضاه في اولي الأرحام
وآيةٌ قاضيةٌ بالطّاعة * للَّه والرسول ذي الشفاعة
ثمّ اولي الأمر من الجماعة * فهي له قد فاز من أطاعه
والمصطفى المنذر وهو الهادي * وهو له الفادي ونعم الفادي
في ليلة الغار من الأعادي * تحت ظلال القضب الحداد
يرمونه في الليل بالحجارة * لعلّها تبدو لهم إمارة
فاتّخذ الصبر لها دثارة * والموت إذ ذاك يشبّ ناره
حتّى بدا وجه الصباح طالعا * وقام فيهم ضيغماً مسارعا
فانهزموا يمعر كلٌّ راجعا * فاستقبل الأزواج والودايعا
فأنزل الرحمن يشري نفسه * لمّا ابتغى رضاءه وقدسه
أما يزيل مثل هذا لبسه * وقد أراه جنّه وإنسه
ويقول فيها :
ألم يقل فيه النبي المنتجب * قولًا صريحاً أنت فارس العرب
وكم وكم جلا به اللَّه الكرب * فاعجب ومهما عشت عاينت العجب
واسمع أحاديث بلفظ الباب * في العلم والحكمة والصواب
ولا تلمني بعد في الإطناب * في حبّ مولاي أبي تراب
وقال أيضاً فيه أقضاكم علي * ومثله أعلمكم عن النبي
ومثله عيبة علمي والملي * أنّى يكون هكذا غير الوصي
ألم يكن فوق الرجال حجّه * نيّرةً واضحة المحجّة
وعلمهم في علمه كالمجّة * فما تكون مجّة في لجّه
أحاط بالتوراة والإنجيل * وبالزبور يا ذوي التفضيل