هجر الكرى وجفا لطيب المضطجع * صبٌّ لبين أحبّةٍ عن مربع
وجرت بوادر دمعه أسفاً على * زمنٍ تصرّم بالعقيق ولعلع
وغدا يهيم لذكر سلعٍ والنقا * والمنحني وظباء وادي الأجرع
ويذوب إن سجعت حمائم أيكةٍ * فوق الغصون بنغمةٍ وترجّع
لا يستفيق أسىً وعظم صبابةٍ * حيناً ولا لملام ذي لومٍ يعي
فكأنّما منه المسامع أوقرت * وقراً عن الرزء المهول الأشنع
رزؤ الحسين سليل بضعة أحمدٍ * خير الورى وابن الإمام الأروع
رزؤٌ به حطم الحطيم وأصبح * الدين القويم بذلّةٍ وتخضّع
وعرى عرى الإسلام منه قاصمٌ * ورمى الهدى جهراً بخطبٍ مفظع
لم أنسه في فتيةٍ من قومه * من كلّ طعّينٍ وقرمٍ سلفع
خاضوا بحار وغىً لجيش ضلالةٍ * في نصره وتسابقوا للمصرع
حتّى قضوا ما بين أبيض باترٍ * يوم النزال وبين لدنٍ مشرع
وبقى البقية من سلالة حيدرٍ * يلج الهياج بغلّةٍ لم تنقع
ثبت الجنان تخاله مهما سطا * يوم النزال كليث غابٍ أدرع
لا يختشي وقع المهنّدة الظبا * كلّا ولا طعن الرماح الشرّع
فلكم سقى من حاسرٍ كأس الردى * من بأسه يوم الوغى ومدرّع
حتّى أتيح بسهم بغيٍ في الحشا * فهوى هويّ الشامخ المتصدّع
فتزعزعت أركان أطواد العلى * جزعاً لمصرعه العظيم المفظع
يا للرجال له مصاباً ألبس * الإسلام ثوب مذلّةٍ لم يخلع
يا يوم عاشوراء كم صدّعت من * طودٍ لأحمد قبل لم يتصدّع
للَّه يومك ما أمرّ مذاقه * يومٌ مهولٌ مثله لم يسمع
لهفي وقد آب الجواد وظهره * عارٌ من الندب الجواد الأروع
يشكو الظليمة قاصداً خيم النسا * ملقى العنان يسح قاني الأدمع
فخرجن ربّات الخدور نوادباً * لهفي لتلك النادبات الجزّع
أسفي وقد أبصرنه متلفّعاً * حمر الثياب لقىً بقفرٍ بلقع